تَخْطُرَ على ذِهْن غَيْرِهِ مِنْ الشُّعراء المُعاصِرين لِما في هذِهِ الآلِيّة مِنْ مزايا عَدِيدةٍ. وَقَدْ يكون لأَثَر الوَزْنِ دَخْلٌ في ذلِكَ لكِنَّها لطبيعَتِها تُعْطي شُحْنَةً موسيقيَّة في بِناء البَيْتَ بِوَساطَة تَتَابُع هذِهِ الصِّيْغَة هنا أو هُناك.
إَنَّ شيوع هذِهِ الصِّيْغَة في شِعْر الجواهري وكَلَفَهُ بها يُرَجِّحُ أَنَّها ظاهرة أُسْلوبِيّة عَمَدَ الشَّاعر إلى استعمالِها قاصِدًا لِما فيها مِنْ طرافةٍ وهو غَيْرُ مَعْنيٍّ كثيرًا في دلالة هذِهِ الصِّيْغَة على الدَّيْمومَة والثَّبات، كما يرى الصَّرْفِيُّون، لكِنَّه مَعْنيٌّ مِنْ غَيْر شَكٍّ في أَنَّ تَكُونَ هذِهِ الطَّريقة إِحدى وسائلِهِ في تجديد اللَّفظة وتحويرهِا بطريقة تُثْري اللُّغَة وتجعَلُها أكْثَر حَيَوِيَّةً وإِثارةً في النَّصِّ.
وهنالك العديدُ مِن الشواهد على إيثارِهِ هذِهِ الصِّيْغَة سَنَقِفُ على قِسْمٍ مِنْها فما جاء بمعنى مفعول قوله [1] :
وإِذا بِهِ وَهْوَ الكَرِيْبُ يُثِيْرُ نَخْوَتَهُ الكَرِيْبُ
وقال [2] :
غَطّى مَعالِمَهُ شَجًَا ... وتَوَحُّشٌ ودَمٌ صَبِيْبُ
وقال [3] :
ماذا تُرِيْدُ حَواصِلٌ ... مَلأَى ومِنْقَارٌ خَضِيْبُ
وقال [4] :
وبِما تَفتَّحَ مِنْ"ضَمِيْم"النَّبْتِ أو نَوْرِ الزَّهَرْ
وقال [5] :
آمَنْتُ إِيمانَ الدِّماءِ بِنَفْسِها ... فأَنا الصَّبِيغ بِها صَباحَ مَسَاءَ
(1) الديوان: 3/ 114.
(2) نفسه: 3/ 115.
(3) نفسه: 3/ 116.
(4) نفسه: 4/ 167.
(5) نفسه: 4/ 219.