فبناء الجُمَلة الشَّرْطية فيه مِنْ التَّعقيد ما يجعل المُتَلقِّي بحاجةٍ لشَحْذِ اهتمامِهِ بعناصرها والصِّلَة المعقودة بَيْنَ فِعْل الشَّرْط وجوابِهِ.
وَقَدْ حَرَصَ النَّحْوِيُّون في أمثلتهِم التَّعليميَّة وفي شواهِدِهِمْ الَّتي استَقُوها مِنَ القرآن الكريم أو مِنَ الشِّعر العربي القديم على أَنْ تتجاور عناصر التركيب سواءً أكانَ شرطًا أم قسمًا أم نداءً أم سواها مِنْ ضروب التَّعْبير ووسائله في العربية فكثيرًا ما يختارون نماذج مِنَ الشواهد يتجاوز فيها فعل الشَّرْط وجوابه أو فعل الطلب وجوابه أو النِّداءوجوابه حتَّاتسهلَ على مُتَعلِّم العربية القاعِدَّة النَّحْوِيَّة الَّتي هُمْ بِصدَدِ عَرْضِها.
والحقُّ أنَّ لهذِهِ الأساليب في لغة الشِّعر صورًا غيرَ معهودة في الأمثلة التعليميّة كأَنْ يُفصِّلُ الشَّاعر في جملة الشَّرْط ويؤخِّرُ جملة الجواب بَعْدَ مساحةٍ قَوْليةٍ تتألَّفُ مِنْ عِدَّة جُمَل فيسترسلُ الشَّاعر في جملة فعل الشَّرْط ولا تعثَرُ على جواب الشَّرْط إِلاّ بَعْدَ استنفاد الشَّاعر ما يريدُ تصويرَه فتمتَدُّ الجُمَلة بوسائلٍ عِدَّة كاستعمال العَطْف أو النَّفْي أو تعدّد النُّعوت فتضمُّ جُملة فعل الشَّرْط جُمَلًا مَتنَوُّعة لا جملةً واحدة، وَقَدْ يَعْمَدُ الجواهري في كثيرٍ مِنَ الأحيان إلى مَدِّ جملة الشَّرْط وجملة الجواب معًا باستعمال آليات اللُّغَة المعروفة كالعَطْفِ وتَتَابُع النُّعُوتِ وغيرِهما.
قال الشَّاعر في قصيدة"ظلام" [1] : ...
فإنَََّكَ مَهْما تُشِعْ مِنْ سَوادْ
وتُلْبِسْ دياجِيْكَ ثَوْبَ الحِدادْ
ويُذْرَ مَعَ الرِّيْحِ مِنْكَ الرَّمادْ
ومَهْما ارْتَمَتْ خافِقاتُ الظِّلالْ
فُوَيْقَ السُّهوبِ وبَيْنَ الرِّمالْ
(1) الديوان: 4/ 146.