فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 191

فكرَّرَ الشَّاعر"لَيْتَ"ثماني مرَّاتٍ في سبعة أبيات متتالية وأسَّسَ الأبيات جميعَها على"لَيْتَ"وخَرَجَ التَّمنِّي إلى دعاء بالشَرِّ تنَوُّعتْ صورُهُ فكأَنَّ الشَّاعر يُريدُ أنْ يدفع عن نفسه صفة الإنسان الذي يسلو الشهيد وينسى ذكره، وَقَدْ وردت أخبار"لَيْتَ"كلها جملًا فعلية وحافظ على نظام الجُمْلة فجاءت أسماء"لَيْتَ"ثُمَّ أعقبتها الأخبار على الرَّغم مِنْ وجود فروق تَخُصُّ التَّعريف والتَّنكير أو تقديم بعض المتعلقات على اسم لَيْتَ كما يَتضِحُ مِنَ النَّصِّ. إِنَّ هذا النَوُّع مِنَ البناء يتيح المجال أمام الشَّاعر لِيُعَبْرَ عن الفكرة كاملةً عَبْرَ تنَوُّع الصُّوَر وتَراكُمِها.

ويُؤْثِرُ الشَّاعر استعمالَ هذِهِ الطريقة لتكريسِ صُوَرٍ مُتَنَوُّعةٍ لقَصْدِ السُخْرية فقال في قصيدة"سِرْ في جهادك" [1] :

فَمُكَرِّشٌ نُفْجُ الحضين كمُقْرِبٍ ... بادي الوِحام كأَنَّهُ"النُّفَساءُ"

ومُصَعْلِكٌ لِصْقُ الهَوانِ كأَنَّما ... قَذَفَتْهُ مِنْ أحْشائِها الغَبْراءُ

وشَواحِبٌ ضُنْكُ العِظامِ خُُدُودُها ... وكأَنَّهُنَّ بما نُزِفْنَ خَواءُ

ولَواهِبٌ حُمْرُ الخُدُودِ كأَنَّما ... فِيهُنَّ مِنْ شُرْب الدِّماء حَياءُ

ومُكافَأُونَ على الجَرائِمِ خَيْرَ ما ... يُجْزى الكَريِمُ! لأَنَّهُم قُرَباءُ

ومزاملو قَعْرِ السُّجونِ كَرامةً ... ويُعَذَّبونَ لأنَّهمْ كُرَماءُ

إنَّ تأسيسَ الأبياتِ يأتي مُتَماثِلًا مِنْ حَيْثِ بناؤها النَّحْوِي فضلًا عن التَّماثُل الصَّرْفي بَيْنَ"مكرش ومصعلك"وبَيْنَ"شواحب ولواهب"وبَيْنَ"مكافأون ومزاملو"إنَّ هذا التنويع يخدم الموسيقى الشِّعرية الَّتي تُنْقِذُ النَّصِّ مِنَ الرَّتابة فضلًا عن أَنَّ تَتِمّات الأبياتِ لا تأتي مُتَماثِلَة في أغلب الأحيان مِمّا يُسْهِمُ في إبعاد الملل عن المُتَلَقّي أو القاراء.

وَقَدْ حَرَصَ الشَّاعر على أنْ تأتي مُعْظَم النُّعُوت مُرَكَّبَة تركيبًا إضافيًا في"نُفْج الحضين"و"لِصْق الهوان"و"ضُنْك العظام"و""

(1) الديوان: 4/ 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت