فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 191

عِصابَةٌ ... تَفَيَّتْ بظلِّ الجاهِ أعلى المراتب

وكانَ لِزامًا أن تَتُمَّ سيادةٌ ... عليه لأبناءِ"الذَّواتِ"الأطايِب

وكانَ لِزامًا أَنْ تُقادَ جُمُوعُهُ ... حُفاةً عُراةً مُهْطِعينَ"لراكبِ"

وكانَ لِزامًا أنْ تُحاكَ دَسائِسٌ ... لَهُ تَحْتَ أستارِ الخِداع الكواذب

وكانَ لِزامًا أنْ تُعطَّلَ صَنْعَةٌ ... وأَنْ يُصْبِحَ التَّوْظِيفُ أعلى المكاسب

فقد بنى خمسة أبيات متعاقبة بناءً نَحْوِيًا واحدًا يعتمد على"كانَ"النَّاقصة وَقَدْ تَقَدَّم خَبَرُها على اسمها وجَعَلَ اسمَها مصدرًا مؤوَّلًا مِنْ"أَنْ"المصدرية والفِعْل المُضارِع لكِنَّه نَوَّع في المُسْنَد إليهِ فجاء فاعلًا أو نائبَ فاعل، وعلى الرَّغم مِنْ أَنَّ الشَّاعر لم يلتزمْ هذا التماثلَ في أعجاز الأبيات تَخلُّصًا مِنَ الرَّتابة وإتْمامًا لمتعلِّقات الفِعْل أو وُصُولًا إلى القافية لكِنَّ هذا النَّوع مِنَ البناء يُعَدُّ علامةَ ضَعْفٍ لاتُغني الشَّاعر الَّذي ينبغي أنْ تَتَّصِفَ لُغَتُهُ بالإيجازِ والإيحاءِ لا إلى التَّفصيلِ، وَقَدْ نَبَّهَ ابنُ سِنان الخفاجي في معرض حديثه عن تَكرار بعض أشْكال التَّعْبير إلى ضرورة الاعتدال في ذلِكَ فقال:

"إنَّ تكرار التَّصغير والنِّداءوالتَّرخيم والنَّعت والعطف والتَّوْكيد وغير ذلِكَ مِنَ الأقسام والإسهاب في إيرادها معدودٌ في جُمْلة الَّتكرار ويجبُ التَّوسط فيه فإِنَّ لكل شيء حَدًّا ومقدارًا لا يَحْسُنُ تجاوزه ولا يُحْمَدُ تعدِّيه" [1] .

وقال في قصيدة"يا بدر داجية الخطوب" [2] :

ونَرى الصِّيانةَ للدُّموع رُجولةً ... حتَّايُرى سَبَبٌ إلى التَّضييع

فالآنَ تَصْدُقُُ دَمْعةُ الباكي إِذا ... نَزَلَتْ عليك وأَنَّةُ الموجوع

والآنَ يَنْزِلُ كلُّ طالبِ حاجةٍ ... في قَفْرَةٍ ليسَتْ بذات زُروع

(1) سر الفصاحة: 100.

(2) الديوان: 2/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت