فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 191

خَبَتْ للشِّعر أنفاسُ ... أم اشتطّ بك الياسُ؟

أم الحيُّ وقد أغفيت إبلاسٌ وإخراسُ؟

ويا رَبَّ المقاييسِ ... تُرى أَعْياكَ مِقْياسُ!

أَكُفْرًا بالقياساتِ ... وما قيسَ ومنْ قاسوا؟

أم الخيرُ شكا النُّدْرَةَ ... حيثُ الشَّرُّ أكداسُ؟

أم الثُّروةُ للقُبْحِ ... وعندَ الحُسْن إِفلاس؟

أم العبدُ على الأحرار قوّامٌ ونخاسُ؟

أم الفكر بأظلاف الوحوش الغُبر يَنداسُ؟

أم الأصنامُ أَرْبابٌ ... أم الأرؤسُ أعْجاسُ؟

أم الصِّيدُ الضَراغيمُ ... لها للبُوم إسلاسُ؟

أم الموتُ غشَى الحيَّ ... فما في الدَّار أحْلاسُ؟

ففي أحد عشر بيتًا متتابعًا يأتي الاستفهام بالهمزة بصحبة"أم"الَّتي استعملها الشَّاعر بمعنى الإضراب لينوع في الصور ولولا قدرته على التخييل وتمكنه من أداته لعُدّ ذلك علامة ضعف وتهافت تقرّب النَّصَّ الشِّعري من النثر إلى حَدٍّ كبير.

في أدوات الاستفهام:

حرص الجواهري على تنويع أدوات الاستفهام الَّتي زخرت بها العربية ولا سيما في أساليبها الرفعية المتمثلة في القرآن الكريم والشِّعر العربي فلم يكتف باستعمال بعض الأدوات دون غيرها وبذلك استنفد الشَّاعر ما في هذا الأسلوب من طاقة تعبيرية، إن إهمال بعض الأدوات ولا سيما تلك الَّتي تَتَضَمَّنُ طاقةً تعبيريةً يضعف لغة الشَّاعر ـ أيُّ شاعر ـ ويجعله عاجزًا عن التعبير عن انفعالاته وأخيلته بطريقة مرنة من غير ما ضيق في وسائل التعبير، ومن جهة أخرى يضعف العربية ويسهم في ضمور صور تركيبية عديدة تتحقق عبر تلك الأدوات ولذلك كان حرص الجواهري على استعمال اللغة بطاقاتها كلها يثري اللغة ويبعث فيها صورًا متجددة من الحياة.

إنَّ ندرة بعض أدوات الاستفهام في شعر الجواهري مثل"أيان"لا يعني انه أهمل هذه الأداة بقدر ما يعني أن هذه الأداة نادرة في العربية نفسها، ولو اتخذنا القرآن الكريم مثلًا للعربية الرفيعة فسنجد ان هذه الأداة نادرة فيه، فليس من الضروري أن تشيع في شعر شاعر كالجواهري الذي أتقن العربية وتمكن منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت