فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 191

وفي الجانب الآخر نتبين شيوع بعض الأدوات الاستفهامية في شعره ولا سيما"الهمزة"مما يُعدّ أمرًا طبيعيًا لأنها أم الباب لدى النحويين ذلك لان الجواهري يفقه العربية تطبعًا ولأنه يجد في الهمزة مرونة في التعبير أكثر من غيرها من الأدوات بفضل خصائصها العديدة فيستفهم بها عن الجملة الفعلية والجملة الاسمية كما يستفهم بها عن العاقل وغيره ويمكن أن تنوب عن العديد من أدوات الاستفهام فضلًا عن أنها الأداة الوحيدة الَّتي تحذف من الكلام ويبقى أسلوب الاستفهام قائمًا إضافة إلى ميزتها الأخرى في كونها تستعمل للتَّصوُّر والتَّصديق بخلاف الأدوات الأخرى الَّتي اختصت من بينها"هل"بالتصديق واختصت هي بالتَّصوُّر ويمكن أن نضيف أيضًا أن الهمزة حرف لا يشغل محلًا إسناديًا في عملية التكلم تشارك بذلك"هل"الَّتي شاعت في شعره أيضًا ولا يحتاج الشَّاعر إلى التفكير بموقعها النَّحويِّ في التركيب لذلك نجدها حققت شيوعًا واضحًا في شعره للمرونة الَّتي اتصفت بها.

ومما شجع على استعمالها كثرة المعاني الَّتي تتحقق بفضل استعمال الهمزة كالتَّقرير والإنكار والتوبيخ والسخرية والأمر والتعجب وغيرها من المعاني الَّتي زخر بها شعره.

ومثلما حرص الجواهري على استنفاد ما في العربية من أدوات استفهام فقد حرص على استعمال صور تركيبية عديدة عبر قدرته على توليد جمل استفهامية عديدة يعتريها ما يعتري الجملة في شعره من مظاهر التقديم والتأخير وغيرها.

إنَّ خِبْرَة الشَّاعر بأساليب العربية وإتقانه لها مَكّناه من التَّصرُّف في استعماله لهذا الأسلوب على أوجه تنمّ عن خيال خِصْبٍ وقدرةٍ كبيرةٍ على التَّوليد والتَّحويل في عناصر الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت