نَضَبَ الصبرُ يا ابن بحر علومٍ ... صَخِبِ الموجِ بالفَخارِ مُرِنّ
أشُداةٌ مشردون بلا وكنٍ وخُرْسُ الطيور تأوي لوَكْنِ
أفنحنُ المزعزعونَ عن التربة تُسقى دماءَنا كلَّ قرن؟
بضحايا تطيحُ في كل دربٍ ... وقبورٍ تصيحُ في كلِّ رُكن
أفنحن المظعّنون عن الربعِ ونحن الحُماةُ فيه لظَعنِ؟
أفنحنُ الذين يرتفعُ السوطُ عليهم بِظنةِ المُتَظَنِّي؟
سَوْطُ مَن؟ سَوْطُ كلِّ عِلْجٍ عليفٍ ... دنِسِ الأَصْلِ والمنابتِ عَفْن
أبنو أَمسِكَ القريبِ يُطيحون بصُبّابة الفَخارِ المُسنِّ
لم تلدهم خيرُ البطون ولا مثَلك شبّوا بخير حِجْرٍ وحِضنِ
ويحوِّل الشَّاعر هذا الأسلوب إلى حالة انفعالية يرتفع فيها صوته فيراكم عددًا من الجمل الاستفهامية الَّتي تزخر بتباين القيم والمواقف وتظهر عنصر التنافر بين"نحن"والآخرين الذين يمثلون أقطاب السلطة، فيثري الشَّاعر بهذا الأسلوب فكرة التنافر بين قطبي الخير والشر عبر تكريس الصور المتناقضة الَّتي تعبر عنهما.
ويتكرر الاستفهام الإنكاري في قصيدة"من بريد الغربة أطياف وأشباح" [1] تعبيرًا عن فورة الغضب الَّتي تعتري الشَّاعر وهو يعبر عن سخطه وغضبه بأسلوب ساخر فتمتزج العواطف من غضب وسخط وسخرية حين يقول:
أتكريمٌ لمنغلةٍ ورِجْسٍ ... وتفرقةٍ وكذبٍ واختلاقِ؟
أم اهتُضِمتْ مقاييسٌ فَسَفَّتْ ... أم انزوتِ المصاعدُ والمراقي؟
أَتَطَّردُ المحاسنُ والمساوي ... سواسيةً وتُدرَجُ في سياق؟
ويستعمل الجواهري الاستفهام وسيلةً للتحريض والثَّورة فيأتي عبر فَوْرَةٍ انفعاليةٍ هائلةٍ وهو في معرض تأبين شقيقه الشَّهيد في قصيدة"أخي جعفر" [2] :
تَقَحَّمْ ـ لُعِنْتَ ـ فما ترْتَجي ... مِن العيشِ عن وِرْدِهِ تُحْرَمُ
أأوجعُ من أَنّكَ المُزدَرى ... وأَقتَلُ مِنْ أَنَّكَ المُعدَمُ
تقحّمْ فمنْ ذا يَخوضُ المنونَ ... إذا عافَها الأَنكَدُ الأشأمُ
تقحّمْ فَمَنْ ذا يلومُ البَطينَ ... إذا كان مثلُك لا يَقحَمُ
يقولون: منْ هُمْ أولاء الرُّعاعُ ... فأفْهِمْهُم بِدَمٍ مَنْ هُمُ
ج
(1) الديوان: 5/ 278.
(2) الديوان: 3/ 260.