فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 191

ويغلب على الاستفهام في شعر الجواهري أن يخرج إلى أغراضٍ مجازية كأن تكون للتحريض وتحفيز المخاطب ليثور بوجه الظلم والاستبداد سواء أكان مصدرها السلطات الحاكمة في الوطن العربي أم الاستعمار ففي قصيدة"عبد الحميد كرامي" [1] يأتي الاستفهام على شكل فورة انفعالية حادة يحشد لها الشَّاعر أكثر من أداة أو يكرر بعضها سعيًا منه للتنويع في الصورة فقال:

أشبابُ لبنانٍ يُضام لأنه ... يَقِظٌ على عُقبى المصير يَغارُ؟

أ لمِثلِهم صاغ القُيونُ حَديدَهم؟ ... وبنى السجونَ لمثلِهم مِعمارُ؟

هل غيرهم حطبُ الوغى إنْ شبهَّا ... باغٍ وعَمَّ الخافقين أوارُ؟

أوَ غيرُهم يَسقي الثغورَ دماءَهُ ... لتمرّ منها غدرةٌ وفجارُ؟

وحين يخاطب ذوي الشأن في السلطة لا يبتعد عن التحريض فهو يميل إلى السخرية يوظف لها كل طاقته الانفعالية فيقول [2] :

لبنانُ نجوى مُرّةٌ وسِرارُ ... إنّا بحكمِ بلائنا سُمّارُ

ماذا يُراد بنا؟ وأين يُسارُ؟ ... والليل داجٍ والطريقُ عِثارُ

والوحش يربِضُ في الثنايا مُنذِرًا ... والموتُ جآرٌ بها زآرُ

أعُقابُ لبنانٍ تدنِّسُ وكرَه ... للأجنبيّ قواعدٌ ومطارُ؟

أوَ بحرُهُ نبعُ الفخارِ يَشَقّهُ ... في كل يومٍ منهم بَحّارُ؟

أوَ فخرُ مُنهاضِ الجَناح بأنه ... بجناح أقتم كاسرٍ طيارُ؟

ويتخذ الاستفهام وسيلة للسخرية [3] في خطابه فرنسا في قصيدة"الجزائر" [4] :

أمِنْ"مشعل النور"ما تحُرقين ... أباةً على الضَّيْم لم تربَعِ؟

وفي يوم"تَمُّوزَ"ما تُرسلين ... شُواظًا على هُلّعٍ فُزّعِ؟ ... ٍ

ومن"مطبخ"الثورة المدَّعا ... ةِ ما رحتِ تطهين للجُوّعِ؟

أو يتخذ الاستفهام وسيلة للإنكار كما فعل في قصيدة"يا أبا ناظم"وهو يعبر عن فورة انفعالية تعتري الشَّاعر في معرض سخريته وإنكاره [5] :

(1) الديوان: 4/ 37.

(2) الديوان: 4/ 43.

(3) وكذلك فعل في قصيدة"طرطرا"3/ 122 - 123.

(4) الديوان: 4/ 238.

(5) الديوان: 5/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت