فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 191

وبالذي يتجنّى جِدُّ مُغتَفِرِ

ثُمَّ ينادي دجلة في أكثر من بيتٍ:

يا دِجلةَ الخير ما هانَتْ مطامحُنا ... كما وَهِمْنا ولم نَصْدُقْكِ في الخبر

ويتحول بالنِّداءلخطاب من ظنهم سببًا في تشريده:

يا جازعين بأن غامت سماؤهُم ... وما يزالون في فينان مزدهر

ويتلفت إلى القائمين على تكريمه:

ويا سقاة الندى من كل منسجمٍ ... والأريحيّاتِ معسولِ النثا عطِر

يا صفوة البلد الزاهي بصفوته ... ويا أساريرَ وعيٍ فيه منتشِر

وينتقل بعد ذلك إلى قوى الخير في العراق مسترجعًا نبرة الشَّاعر ذي الخبرة بالكفاح ويتوجه إليها بالأمر فضلًا عن النِّداءفيقول:

ويا قوى الخير كوني خيرَ صاريةٍ ... يُوقى الغريقُ بها دُوّامةَ الخطر

ويا براعمَ مجدٍ في كمائمها ... مدّي جباهك نحو النُّور وازدهري

ويا جُمُوعًا يهابُ الموتُ زَحْفَتَها ... سدّي الطريق على الردّاتِ واختصري

وهكذا تبين ان الشَّاعر يستعمل النِّداءوسيلة للخطاب ويتخذ منه مرتكزًا يبني به قصيدته ويمدّ في طولها جراء تنوع المنادى وصفاته.

نداء الصِّفات:

يختار الجواهري هذه الوسيلة [1] للتنوُّع في الصورة من جهة والى حشد مجموعة من الصفات يهدف بها إلى المدح والتبجيل أو إلى الذم والتبكيت من جهة ثانية وعلى الرَّغم من أن هذه الوسيلة ليست بجديدة تأتي طرافتها عبر إكثار الشَّاعر منها فيتحول النِّداءمن أسلوب إنشائي إلى أسلوب خبري بعيد عن المباشرة في التعبير فقال في قصيدة"يا بنت بيروت" [2] :

يا عذبة الروح يا فتّانَةَ الجسدِ ... يا بنت بيروتَ يا أنشودةَ البلد

يا غيمةَ الشِّعر ملتاثًا على قمرٍ ... يا بسمة الثغر مفترًّا عن النّضَد

(1) ذلك صنيع الشَّاعر في عدد غير قليل من قصائده نحو قصيدة"يراع المجد"الديوان: 3/ 29 و"آمنت بالحسين"3/ 234 - 235

و"أخي جعفر"3/ 261 و"الشهيد قيس"3/ 287 و"أطبق دجى"3/ 409 و"في ذكرى غاندي"5/ 15 و

..."أنتم فكرتي": 5/ 73 و"خلفت غاشية الخنوع"4/ 223 - 224 و"حبيبتي": 6/ 223.

(2) الديوان: 3/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت