ولا ينفكُّ في تنويع المنادى فيعرّجُ على بيته القديم المطلّ على دجلة فيناديه عن بعدٍ بنداءٍ مشحون باللوعة والحنين:
ويا مقيلًا على غربيِّها أبدًا ... ذِكْرَاهُ تعطِفُ من عُودي وتَلْويني
وينعطف بالتذكُّر إلى شقيقه الشهيد جعفر وأمه فيقول:
ويا ضَجِيعَيْ كَرَىً أعمىً يَلُفُّهما ... لَفَّ الحَبيبيْنِ في مَطْمُورة دُون
وعاد إليهما ثانية:
يا صاحبيّ إذا أبصرتُ طيفكما ... يمشي إليَّ على مهلٍ يُحييّني
أطبقت جفنًا على جفنٍ لأبْصِرَهُ ... حتَّاكأنّ بريق الموتِ يُعشيني
وفي قصيدة"أرح ركابك" [1] يتنوع المنادى ويتخذ الشَّاعر منه ركيزة في بناء القصيدة [2] فيخاطب نفسه:
يا صورة الوطن المهديكَ معرضُهُ ... أشجى وأبهج ما فيه من الصُّوَر
ويقول:
يا صورة الوطن انصبّت مَعالِمُها ... على معالمِ ما أبقتْ يدُ العُصُر
ويكرر نداء نفسه في ثلاثة أبيات من هذا المقطع باستعمال تركيب متماثل:
يا سامرَ الحي بي شوقٌ يُرمِّضَني ... إلى اللِّداتِ إلى النجوى إلى السَّمِر
ويتحول إلى نداء أصحابه:
ويا صِحابي وللفصحى حلاوتُها ... لا تنكروا ناقلًا تمرًا إلى هَجَر
ويخاطب موطن صباه:
ويا ملاعبَ أترابي بمنعطف ... من الفرات إلى كوفانَ فالجُزُر
ويعود لخطاب الوطن عبر التركيز على نداء صفاته:
وأنت يا ماردًا يلقى بهامَتِهِ ... هُوْجَ الرِّياح ورجلاه لَظى سَقَر
يا ساحرَ النفس كالشيطانِ يا وطنًا
يُهوى ويُصْفى على الويلاتِ والغِيَرِ
ويا حفيظًا على الزلاّتِ يرصُدُها
(1) الديوان: 5/ 311.
(2) يتنوع المنادى في قصائد عدة منها: عبد الحميد كرامي: 4/ 39 ولبنان يا خمري وطببي: 5/ 48 والفداء والدم: 5/ 293
ويا ابن الفراتين: 5/ 349، وطيف تحدر: 6/ 9.