فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 191

ولا ينفكُّ في تنويع المنادى فيعرّجُ على بيته القديم المطلّ على دجلة فيناديه عن بعدٍ بنداءٍ مشحون باللوعة والحنين:

ويا مقيلًا على غربيِّها أبدًا ... ذِكْرَاهُ تعطِفُ من عُودي وتَلْويني

وينعطف بالتذكُّر إلى شقيقه الشهيد جعفر وأمه فيقول:

ويا ضَجِيعَيْ كَرَىً أعمىً يَلُفُّهما ... لَفَّ الحَبيبيْنِ في مَطْمُورة دُون

وعاد إليهما ثانية:

يا صاحبيّ إذا أبصرتُ طيفكما ... يمشي إليَّ على مهلٍ يُحييّني

أطبقت جفنًا على جفنٍ لأبْصِرَهُ ... حتَّاكأنّ بريق الموتِ يُعشيني

وفي قصيدة"أرح ركابك" [1] يتنوع المنادى ويتخذ الشَّاعر منه ركيزة في بناء القصيدة [2] فيخاطب نفسه:

يا صورة الوطن المهديكَ معرضُهُ ... أشجى وأبهج ما فيه من الصُّوَر

ويقول:

يا صورة الوطن انصبّت مَعالِمُها ... على معالمِ ما أبقتْ يدُ العُصُر

ويكرر نداء نفسه في ثلاثة أبيات من هذا المقطع باستعمال تركيب متماثل:

يا سامرَ الحي بي شوقٌ يُرمِّضَني ... إلى اللِّداتِ إلى النجوى إلى السَّمِر

ويتحول إلى نداء أصحابه:

ويا صِحابي وللفصحى حلاوتُها ... لا تنكروا ناقلًا تمرًا إلى هَجَر

ويخاطب موطن صباه:

ويا ملاعبَ أترابي بمنعطف ... من الفرات إلى كوفانَ فالجُزُر

ويعود لخطاب الوطن عبر التركيز على نداء صفاته:

وأنت يا ماردًا يلقى بهامَتِهِ ... هُوْجَ الرِّياح ورجلاه لَظى سَقَر

يا ساحرَ النفس كالشيطانِ يا وطنًا

يُهوى ويُصْفى على الويلاتِ والغِيَرِ

ويا حفيظًا على الزلاّتِ يرصُدُها

(1) الديوان: 5/ 311.

(2) يتنوع المنادى في قصائد عدة منها: عبد الحميد كرامي: 4/ 39 ولبنان يا خمري وطببي: 5/ 48 والفداء والدم: 5/ 293

ويا ابن الفراتين: 5/ 349، وطيف تحدر: 6/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت