فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 191

لا تَغُرَّنْكِ أوْجُهٌ ... كطِلاءٍ من الذَّهَبْ

وعلى الرَّغم من أنَّ الشَّاعر يختار الأمر بصورة فعل الأمر يلجأ في أحيان أخرى لتوظيف صيغ أمرية غيرها كاستعمال أسم فعل الأمر فاستعمل"إليّ"في القسم الرابع من قصيدة"أنيتا" [1] وبنى هذا القسم من القصيدة على استعمال الفعل وحافظ على تكراره إلى نهاية القصيدة إذ تطغى عليه حالة من الاضطراب فاستعمل بحر المتقارب ذي الايقاعات السريعة إذ كان على وشك المغادرة إلى العراق فضلًا عن أنه رخَّم الاسم على لغة من لا ينتظر لتكون معلمًا لغويًا على يأسِهِ من لقائها فقال:

"أنيتُ"نَزَلْنا بوادي السِّباع

إليّ إليّ حبيبي أنِيتْ

إليّ إليّ بِجِيدٍ ولِيتْ

كأنّ عروقَهُما االنَّافراتْ

خطوطٌ من الكَلِمِ السَّاحراتْ

حتَّايصل إلى نهاية القصيدة برفقة هذه الصيغة:

إليَّ إليَّ أغيثي ظَمايا ... فقد نال من شَفَتَيَّ اللُّغوبْ

واختار الشَّاعر صيغة المصدر النائب عن فعله وسيلةً للأمر في بعض قصائده لكنه لا يكثر من استعمالها إلاّ في قصيدة"فلسطين" [2] وبدأ مقدمتها بمجموعةٍ من المصادر:

دَلالًا في ميادينِ الجِهادَ ... وتِيهًا بالجراح وبالضِّماد

ورَشْفًا بالثُّغور من المواضي ... وأَخْذًا بالعِناق من الجهاد

وَعبًَّا من نَميرِ الخُلْدِ يجري ... لمنُزَفَةٍ دماؤُهُمُ صوادي

وتَوْطِينًا على جَمْرِ المنايا ... وإخلادًا إلى حَرِّ الجِلاد

وإقدامًا وإنْ سَرَتِ السَّواري ... بما يُشجي وإنْ غدتِ الغوادي

وبَذْلًا للنَّفيسِ من الضَّحايا ... فأنفَسُ مِنْهُمُ شَرَفُ البِلاد

ولعلَّ حِرْصَ الشَّاعر على بناء عبارةٍ متماثلةٍ كدَيْدَنهِ في مُجْمَل شِعْره يَتَّضِحُ هنا فضلًا عن أنَّ عِظَمَ الموضوع الذي هو بصدد الخوض فيه هو الذي دفعه لاستعمال صيغة المصدر النائب عن فعله.

(1) الديوان: 3/ 383.

(2) نفسه: 3/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت