معظم القصائد هذه لكونه في معترك السياسة طرفًا مهمًا ووجهًا وطنيًا مرموقًا تحسب له السلطة ألف حساب وتتمناه عدة قوى سياسية ليكون في مضمارها، لكنه في مرحلة الستينيّات يهدأ وتضعف نبرة الأمر لديه بسبب من الغربة وبعده عن الوسط السياسي وتلاحظ عودة هذه النبرة لديه في السبعينيّات كما في قصيدة"طَيْفٌ تَحَدَّرَ" [1] لكنها نبرة معادة ليس لفعل الأمر فيها ذلك الدور المؤثر في المتلقي إنما هي جذوة سرعان ما تخبو وتضمحل، وأغلب الظن أنَّ ذلك يعود إلى تقدم الشَّاعر في العمر مما جعل مزاجه يتحول إلى مزاج مسالم مهادن هاديء ينأى عن هذه الصيغة القسرية في لغته.
والشَّاعر في غزله المكشوف لا تفارقه نزعة الأمر فيضخُ في النص مجموعةً من أفعال الأمر ففي قصائد مثل:"جِرّبيني" [2] و"سَلْمى على المسرح" [3] و"بديعة" [4] و
"إليها" [5] وغيرها يُمْعِنُ الشَّاعر في توجيه الأوامر ففي"جَرِّبيني"تأتي الأفعال الأمرِيَّة
مفاتيح عدَّة أبيات ابتداءً من المَطْلَع:
جرِّبيني من قَبْل أنْ تزدَريني ... وإذا ما ذَمَمْتِني فاهْجُرِيْني
اقرَئيني منها ففيها مطاوي النفس طُرًّا وكلُّ سرٍّ دفين
أنجديني في عالَمٍ تنهشُّ"الذِّئبانُ"لحمي فيه ولا تُسلِميني
وهكذا يميل إلى الجرأة في مخاطبة المرأة بلغة صريحة تخلو من التلميح فيزاوج بين الأمر والنهي والاستفهام فيقول في"سَلْمى على المسرح":
العبي فالهوى لَعِبْ ... وابعَثي هِزَّةَ الطَّرَبْ
مثِّلي دَوْرََك الجميـ ... لَ على شِرْعة الأدبْ
أحْسِني نُقلةً وإنْ ... تَعِبتْ هذه الرُّكَبْ
ج
رَوِّحي هذه النُّفو ... سَ فقد شَفّها التَعبْ
اجْذِبيها إلى الرِّضا ... ادفَعيها عن الغَضَبْ
(1) الديوان: 7/ 16 - 17.
(2) الديوان: 1/ 491.
(3) نفسه: 2/ 19.
(4) نفسه: 2/ 183.
(5) نفسه: 3/ 127