فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 191

ظلامٌ يفورُ ... ونجمٌ يغورْ

وزنجيّ ليلٍ يخيفُ الدهورْ

حمولٍِ لثقل الدَّياجي صبورْ

كأنّ ثناياهُ عشُّ النُّسورْ

كأنَّ المجرّةَ فيها بثورْ

ويستثمر الشَّاعر ما في"كأنَّ"من طاقة في حشد صور تشبيهية عديدة بعضها يتصل ببعض ثُمَّ ينتقل إلى المُخاطَبِ بقوله:

أجل أيها الفلك العاصفُ

سمعناك:

يا أيها الهاتفُ

أجل أيّها الغَرَبُ القاصفُ

أجل أيّها المُرْعَبُ الخائفُ

ويحشد الشَّاعر لوازم خطابيةً عديدةً في القصيدة نفسها ابتداء من حرف الجواب

"أجل"كأنه جواب أو صدى لانفعالاته الحادة الَّتي يوحي بها ظلام السجن الذي كان فيه ساعة نظم القصيدة فيتقمص شخصية القادر على التصرف في مظاهر الطبيعة وكأنه مسيطرٌ عليها من خلال توجيه النِّداءوالأمر وما شاكلهما من وسائل الخطاب فضلًا عن حرصه على تنويع المخاطب من خلال تنوّع صفاته نحو:

أيُّها الفلكُ العاصفُ

أيُّها الغَرَبُ القاصفُ

أيُّها الصاعقُ الأجوفُ

أيُّها الشارقُ الأغدفُ

ومن خلال توجيه الأمر بأستعمال أفعالٍ أمريةٍ بقصيدة"أَطْبِقْ دُجىً"تلك الَّتي يتخيل الشَّاعر فيها نفسه إلهًا يمتلك الكون كيفما يشاء.

ومما يتصل بالنزعة الخطابية لدى الشَّاعر دَأْبُه على إنشاد قصائده أمام الجمهور فبلغ مجموع القصائد الملقاة ما يقارب الخمسين قصيدة ذلك لأن الجواهري شاعر مِنْبَرِيٌّ يتخذ المنبر وسيلةً لإذاعة شعره وتفريغ ما يعتلج في نفسه، وقد عني الشَّاعر بشعر المناسبات لا للمناسبة ذاتها بل ليقول ما يريد فقد اعترف بقوله:"وحتَّاهذه المناسبة أضمنها ما يخطر ببالي، اقبل الطلب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت