لأنه المجال الذي أقول فيه ما أريد أن أقوله، أمّا المناسبةُ نفسُها فستكون مَدْخَلًا أو معبرًا. إني أغتنمها فرصةً لما أريد أن أقوله أنا ومن أمثلة ذلك قصيدة هاشم الوتري وأبي التمن والمالكي" [1] ."
وإذا كان الشَّاعر يتلذذ بإلقاء قصائده فلأجل تحقيق قدر ممكن من التوازن النفسي بوصفه يمثل طرفًا مهمًا في المواجهة مع عدوٍّ حقيقي أو مفترض سواء أكان في السلطة السياسية أم ممّن يتربَّصون به الدوائر ولا سيما في مرحلة الأربعينيات وما بعدها بوصفه وجهًا وطنيًا دخل في مواجهة مع السلطة في أكثر من موقف وما أفرزته حادثة استشهاد شقيقه الأصغر في عام 1948 وذلك حفَّزَه لأن يستثمر معظم المناسبات ليطرح آماله ويوجه سهامه نحو السلطة الحاكمة ولعل خير شاهد على ذلك قصيدة"هاشم الوتري"الَّتي أعلن الشَّاعر غير مرَّةٍ عن اعتزازه بها والَّتي تعدّ أنموذجًا رائعًا من نماذج تحقيق الذات أمام أعداء الشَّاعر وما اكتَنَفَ القصيدة في أثناء إلقائها وما تبعه من رد فعل السلطة الحاكمة [2] .
إن الشَّاعر بوقوفه أمام الجمهور يستوفي الفكرة الأساسية بكل جوانبها وربما يكون ذلك أثرًا من آثار النثر لكنَّ شاعريته لا تنحدر أو تضعف بل يبقى متماسكًا بطريقة لا تتاح لأي شاعر فضلًا عن أنه يرى تأثير قصائده في الجمهور وما تخلقه من أمواج التعجُّب والانبهار بما يقول.
لقد تصدّر الجواهري الساحة الشِّعرية بعد غياب الزَّهاوي والرُّصافي وخروجه إلى الجمهور العربي الواسع بوصفه وجهًا شعريًاَ متفردًا ولا سيما بعد إلقائه قصيدة (أبي العلاء المعرِّي) وقد ساعد هذا على زيادة عدد قصائده الملقاة فلا شك في أنَّ الشَّاعر يواجه المخاطبين بما يقول وينتظر استحسانهم ويهمه أنْ ينال رضا ذلك الحَشْدِ من البشر فكان يحسب لهذه المناسبات حسابًا دقيقًا قائمًا على أنْ يكون المتفوق في هذا المضمار.
واحتلت قصائده الملقاة مساحةً واسعةً من ديوانه منها:
(1) مجلة الكلمة ع 2 س 1972: 49.
(2) الديوان: 3/ 391 وينظر اعتداد الشَّاعر بالقصيدة مجلة شعر العدد 38: 54 وينظر مجلة"هنا دمشق"العدد 62 س 1979 إشارة الكاتب إلى إلقاء الشَّاعر قصيدة"عدنان المالكي": 7 وموقف الجمهور منها.