فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 191

ب- عناصر طبيعية: يا دجلة الخير، وادي العرائش وغيرهما.

ج- عناصر جامدة بعد أنْ يضفي عليها صفات الأحْياء كخطاب المُدُن والبلدان مثل قصيدة الجزائر، وإيهِ بيروت، ولبنان يا خمري وطيبي، وبراها، وفر صوفيا وباريس وسواستبول.

د- عناصر مجرَّدة يُشخِّصُها الشَّاعر ويوجِّهُ خطابَهُ إليها نحو: أيها الأرق، وأطْبِقْ دجى وسلامًا عيد النضال، وأيها الوحش أيها الاستعمار.

هـ الشَّاعر نفسه وذلك حين يُجرِّدُ الشَّاعر من نفسه شخصًا يحاوره ويتحدَّثُ إليه فهو المخاطَب والمخاطِب في آنٍ واحدٍ وتَمثَّل هذا في قصائده القائمة على المناجاة نحو: يا أُمَّ عوفٍ، يا نديمي، يا غريب الدار، أَرِحْ ركابَكَ، يا بن الفراتين، الشيخ والغابة.

واللافت للنَّظَرِ أنَّ الشَّاعر في أغلب قصائد الرثاء يتوجه إلى المرثيّ بخطاب لا يختلف عن خطاب الأحياء وذلك باستعمال ضمائر المخاطب مما يعبر عن حدة انفعال الشَّاعر وقرب المتوفى منه إلى الحد الذي يجعله طرفًا في خطابه ويعقد حوارًا معه، من ذلك قصائده الَّتي رثى فيها الرصافي والزهاوي والأفغاني وعبد الناصر.

ولذلك لا يخلو النص الشِّعري من مخاطب لانّ الشَّاعر بطبعه ميّال إلى محاورة الأشياء فيتخيل مخاطبًا يوجه الحديث إليه كما فعل في قصيدة الذكرى أو دمعة تثيرها

الكمنجة [1] فاتَّخذ الدمعة بعد تشخيصها مخاطبًا في القصيدة.

ويوظف الشَّاعر عناصر غير حية لتقوم مقامه في توجيه الخطاب أو يتحدث على لسان الآخرين كما فعل في (أفروديت) [2] إذ تقوم وصيفتها"جالا"بتوجيه الخطاب عبر أغنية تصف فيها مفاتن سيدتها وصفًا استجمع فيه الشَّاعر طاقته الحسية الهائلة.

وعلى الرَّغم من أن هذا النمط من الخطاب قليل في شعر الجواهري لكنه يتميز بالبراعة وندرة التناول للموضوع.

وقد تحدث ت. س إليوت عن الصوت الثالث في الشِّعر [3] وهو صوت الشَّاعر الذي يأتي عبر شخوص يترك لها المجال لتقود الخطاب في القصيدة وعدّ هذا الضرب من التعبير صفة من صفات الشِّعر الملحمي غير أن الجواهري لا يطيل في هذا المضمار إذ سرعان ما يتولى توجيه الخطاب بنفسه أو ينهي القصيدة عند حَدٍّ معين.

ونتبين من بعض قصائده انه يتحدث بضمير الغائب إلى الأشياء ويحاورها أو انه لا يقصد أحدًا في خطابه لكن حقيقة الأمر تظهر بعد لأي حين يقحم نفسه فينتقل من الغيبة إلى الخطاب مباشرة لإثارة انتباه المتلقي وكأنه لا يطيق الابتعاد عن المخاطب، وصنيع الشَّاعر هذا

(1) الديوان: 2/ 223.

(2) نفسه: 2/ 155 وبهذا فعل في قصيدة لغة الثياب: 7/ 73 والدم يتكلم 2/ 93.

(3) مقالات في النقد الأدبي: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت