يُعدُّ الجواهري شاعرًا جهيرًا تَطغى على ِشْعرِه النزعةُ الخطابيةُ وهي صفةٌ بارزةٌ في شعره تعكس التكوين النفسي والعاطفي اللذين يتميزان بالحِدّة والعُنْف، هو كذلك في نتاجه على اختلاف المضامين الَّتي ضَمَّها، فالعاطفة الجَيَّاشة الَّتي ينهض بها خيالُه الخِصْبُ إلى جانب طاقته اللُغَوية الهائلة الَّتي تحقق أشكالًا لُغَوية تقوم على التنوع في الأساليب ولا سيَّما أساليب الطَلَبَ الَّتي تنتشر في النَّصِّ الشِّعري انتشارًا واسعًا لتُفْصِحَ عن شاعر عنيفٍ في خطابه حتَّافي قصائد الغزل الَّتي تتطلب نَبْرَةً رقيقة في مخاطبة المرأة لذلك أكْثَرَ من استعمال تلك الأساليب نَحْو أسلوب الأمْر والنهي والنِّداءوالاستفهام وغيرها.
إنَّ حِدَّة الانفعال والمزاج العنيف يَطْفَحانِ على السَّطح من غير ما حاجة للغور على أعماق النص فهي توميءُ إليك من خلال وسائلَ خطابية عديدة يستعملها الشَّاعر وذلك ينسجمُ تمامًا وحدّة المزاج الَّتي ذكرها الشَّاعر في اعترافاته غيرَ مَرَّةٍ [1] .
وإذا دقَّقنا النظَر في النَصِّ الشِّعري للجواهري فسنجد أكثر من علامة لُغَوية وأسلوبية تَدِلُّ على هذه النزعة، فالشَّاعر في معظم قصائده يُكْثِرُ من الضَّمائر الَّتي تدل على المخاطب نحو كاف الخطاب وياء المخاطبة وتاء الفاعل للمخاطب والفعل المضارع المبدوء بتاء المضارعة وفعل الأمر المسند إلى ضمائر الرفع.
ويتنوَّعُ المُخاطَبُ في النَصِّ الشِّعري حتَّافي القصيدة الواحدة على حين يبقى صوتُ الشَّاعر هو الطرفَ المسيطِرَ في الخطاب يوجِّهْهُ أنّى يريدُ ويبقى متفرِّدًا فالحديث يجري على لسان الشَّاعر سواء أكان موجَّهًا إلى الآخرين أم إلى نفسه [2] .
فالمُخاطَبُ على سبيل المثال وليس الحصر يكون واحدًا أو أكثر ممّا يأتي:
أ- عناصر بشرية كما في قصائده (تنويمة الجياع، وسائِلي عمّا يؤرِقُني، وما تشاءون، وأبو العلاء المعري، وجمال الدين الأفغاني) .
(1) مجلة الكلمة، ع 2 س 1972: 50.
(2) مقالات في النقد الأدبي، ت. س. إليوت: 61.
وينظر أهم مظاهر الرومنطيقية في الأدب العربي الحديث وأهم المُؤثِّرات الأجنبية فيها، فؤاد الفرفوري: 196.