فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 191

ومن الشواهد الكثيرة على هذا المنحى قصيدة"سائلي عما يؤرقني" [1]

سائِلي عمّا يؤرِّقُني ... لا تَسَلْ عنِّي. . . ولا تَلُمِ ... ج

حالَ ريعانُ الشُّموس ضُحَىً ... وتَمَشَّى الثَلْجُ في الضَّرَم

وانْطَوَتْ دُنْياي في كَفَنِي ... وتَقَضّى العُمْرُ كالحُلُم ِ ... ج

وتمطّى"الغُوْلُ"مُحْتقنًا ... من دَمٍ يُمتصُّ وهو ظَمِي

ألفُ أُظْفُورٍ بألْف يَدٍ ... ألفُ نابٍ بين أَلْفِ فَم

ورُؤى الأطيافِ تَجْرِفُنِي ... قَشّةً في سَيْلِها العَرِم

فأنا كالمَوْج مُنْصَرِمًا ... في عُبابٍ غيرِ مُنْصَرِم

وأنا كالبَرْقِ مُنْطَلِقًا ... فاتَ حتَّى حِيَلُ لم يُشَم

وأنا كالعُودِ يَقْضِمُهُ ... ساربٌ من سارِحِ النَّعَم

وعلى الرَّغم من تكرار العطف نجد الشَّاعر يستخدمه وسيلةً للربط بين التراكيب من جهة ومن جهة أخرى وسيلة للتنويع في الصور.

ويستعمل العطف وسيلة لمَدِّ القول وتنويع الصور بشكل واضح في القصيدة الَّتي يحيِّي بها وفاة الرئيس الراحل عبد الناصر فقال [2] :

قالوا: أبٌ بَرٌّ فكانَتْ أمةٌ ... ألَِفًا ووحدَكَ كُنْتَ فيها الباءَ ... ج

خَبطَتْ كعشواءٍ عُصورًا وانثنتْ ... مهزومةً فأثَرْتَها شَعْواءَ

وأنَرْتَ دربَ الجيلِ شاءَتْ دَرْبَهُ ... خَيلُ الطُغاة عَمِيّةً تَيْهاءَ

وعرفتَ إيمانًا بشائرَ وَعْيهِ ... إذ كان يعرِف قبلها إغواءَ

وانصَعْتَ في سُوُدِ الخُطوب لئيمةً ... تُسدي طلائعَهُ يدًا بيضاءَ

(1) الديوان: 6/ 119.

(2) الديوان: 6/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت