وذرّتْ قرونٌ لمستعبَدٍ ... بِنَعْرَةِ سيّدهِ الناعر:
إلى كمْ تداري شيوخ العراقِ ... وأقطابُ محورهِ الدائر
عُجُولًا تُربّى لِمُستَعْمِرٍ ... ويُلْعَنُ في عِجْلِهِ"السَّامِري"
فامتَدَّتْ أحوالُ القَوْلِ خمسة أبيات إلى أنْ وصل إلى مَقُول القَوْل في البيت السادس وتاليه.
وقد بنى الشَّاعر مقطعين كاملين من القصيدة نفسها على التفصيل في القول لكنه لم يستعمل الفعل"قال"أو أحد مشتقاته بل استعمل الفعل"أبِثُّكُمْ" [1] ثُمَّ يأتي المقطع بأسره مفصلًا لما يريدُ قولَه فيطول نَفَسُهُ الشِّعري من جهة ومن جهة أخرى يُحيطُ بالفكرة من جوانبها كُلِّها.
ويختارُ الشَّاعر تركيب النِّداءويفرط في صفات المنادى ويفصل بين النِّداءوجوابه عبر التنويع في صفات المنادى فقال في قصيدة"ذكرى أبو التمن" [2] :
ايهٍ شبابَ الرَّافدينِ ومن بهمْ ... يرجو العراقُ تَبَلُّجَ الأسْحار
الحاملينَ مِنَ الفَوادِحَ ثِقْلَها ... ليسوا بأَنْكاسٍ ولا أَغْمارِ ... ج
والذائدينَ عَنِ الحِياضِ إذا انْتَحَتْ ... كُرَبٌ ولاذَ مُكابِرٌ بِفِرار
والباذلين عَنِ الكرامةِ أُرْخِصَتْ ... أغْلى المُهورِ وأفدحَ الأسعار
الفَقْرَ إذْ طُرُقُ الغِنى مَفْتُوحةٌ ... والبؤسَ إذْ غَدَقُ النعيم جواري ... ج
ومؤجِّجينَ نُفُوسَهُمْ وقلوبَهُمْ ... شُعَلًا يسيرُ على هداها الساري
والحابسينَ زئيرَهم بِصدورهِمْ ... فإذا انفَجَرْنَ به فأيُّ ضَواري ... ج
والقانعينَ من الحياة رَخِيَّةً ... بلُماظَةٍ ومن الكَرى بِغِرار
والمُغْرياتُ مُراوداتٌ تُرْتَجَى ... وتخيبُ من عُوْنٍ ومن أبْكار
يَرِثونَ للمتفيّئين ظِلالَها ... عِلمًا بما شُريَتْ به منْ عار
لا تَيْأَسُوا أنْ لم يلُحْ مِنَ لَيْلةٍ ... فَجْرٌ ولم تُؤذِنْ بضوءِ نَهار
فيأتي جواب النِّداءبعد مرور عشرة أبيات، إنَّ هذا النوع من البناء يُسهم أيضًا في مَدِّ القصيدة بالقدر الذي يراه الشَّاعر كافيًا للتعبير عن الفكرة الَّتي يريد توصيلها.
ومن وسائل الشَّاعر الأخرى الَّتي يستعملها لامتداد القصيدة وتنويع الصور والأفكار اللجوء إلى النفي لكونه يتيح له أنْ يطيل ما شاء فيستعمل النفي بوصفه أداةً لُغَوية تعبِّر عن
(1) الديوان: 4/ 97 - 98، واستعمل الفعل"غنّت"بدلًا من فعل القول ووسيلة ذكر خلالها أغنية وصيفة أفروديت في عرض
مفاتن سيدتها ينظر الديوان: 2/ 163.
(2) الديوان: 3/ 145.