فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 191

ولا يقتصر هذا المنحى على عناصر الجملة كالفعل والفاعل أو متعلقات النواسخ وغيرها لكنه يشمل بعض أساليب التعبير كالشرط والقسم أو الإطالة في أحوال القول والفصل بين القول ومقوله مما يُشَّكِلُ ظاهرةً واضحةً في شعر الجواهري تُسهم في مَدِّ القصيدة وتعمل على شَدِّ المتلقي لمعرفة العنصر المكمل للتركيب، وفي مثل هذه الأحوال لا يأتي البيت الشِّعري ليكوِّن وحدةً دلاليةً مستقلةً بل يرتبط بما يعقبه من أبياتٍ ممّا يحقق نُمُوًّا مُعقدًا في بناء القصيدة.

ففي قصيدة"ظلام" [1] يستعمل الشَّاعر أداة الشرط"مهما"وتأتي جملة فعل الشرط طويلة عَبْرَ تتابع العطف وتكرار الأداة أكثر من مرة ولا يأتي جواب الشرط إلا في البيت الخامس عشر بعد الأداة الأولى، فقال:

فإنَّك مهما تُشِعْ من سَوادْ

وتُلبسْ دياجيك ثوبَ الحِداد

ويُذرَ مع الرِّيح منك الرَّماد

ومهما ارتَمَتْ خافقاتُ الظَّلالْ

فُوَيْقَ السُّهوبِ وبين الرِّمالْ

ترجّفُها بين آلٍ .... وآل:

كآبةُ ديجورك الزاحِف

ووحشةُ زِنْجِيِّك الرّاجِفِ ... ج

ومُلْهِمُ قَيْثارِكَ العازف

ومهما ترامَتْ رؤوسُ الجبالْ

تُثيرُ من الرُّعب مثل الخَبالْ

بحيثُ تهيمُ بناتُ الخَيالْ

وقد آدَ منهُنَّ وزْرُ الخَطايا

حواسرُ من فَرْط هَوْلٍ عَرايا

تجوسُ الثَّرى وتجوبُ الثَّنايا

فلستَ ببالغِ رُعْبِ البرايا

إذا خطرَتْ في بُرودِ الجَلال

وقد سَتَرتْ جِيَفًا في الحَنايا

وإن هي زَرّتْ جيوبَ الكَمال

(1) الديوان: 4/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت