فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 191

وقال في القصيدة نفسها:

مزعزعين كأنّ الجنّ تُسلمنا ... للريح تنشرُنا حينًا وتطوينا

ج

فاستعمل اللفظة ونقيضها مما سهل عليه الوصول إلى القافية فناقض بين:

يدني ويقصى

وينزل ويعلي

وتنشر وتطوي

ومن اشتقاقه القافية من لفظة في البيت وهو ما سمي بالتصدير أوردّ أعجاز الكلام على ما تقدمها [1] قوله في القصيدة نفسها:

فيه عطفنا لميدان الصبا رسنًا ... كاد التصرمُ يلويه ويلوينا ... ج ... ج

وغاض نَبْعٌ صفا كنا نلوذ به ... في الهاجرات فيروينا ويُصفينا ... ج

يا أم عوفٍ وقد طال العناءُ بنا ... آهٍ على حقبة كانت تعانينا ... ج

آه على أيمنٍ من ربع صبوتنا ... كنا نجول به غرًا ميامينا ... جج

كانت تجدّ لنا الأحلام حاشية ... مذهوبة كلما قُصّت حواشينا

ج

ومن وسائل الشَّاعر السهلة للوصول إلى القافية قدرته الكبيرة على التصرف في المفردة [2] سواء في الصيغ أم الجموع وغيرها ليجعلها منسجمة مع القافية فضلًا عن قدرته الكبيرة في المناوبة بين المشتقات أو توليد صيغ صرفية غير مألوفة على الأسماع من ذلك قوله في"دم الشهيد" [3]

فسُقّوهم بكأسهم دِهَاقًا ... ذعاف الهون والذل اجتراعا

وقوله: رصاص البغي يفجركم ليجري ... دمٌ يزكو به الوطن ازدراعا

وقوله: وكن فيما اندفعت شعارَ جيلٍ ... حثيثِ الخطو يأبى الارتجاعا

(2) سنعرض في الفصل الرابع قدرة الشَّاعر على التصرف بالمفردة ليس في القافية فحسب بل في القصيدة بأسرها.

(3) الديوان: 3/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت