فالمصادر الَّتي استعملها في القافية اشتقها الشَّاعر من الأفعال المزيدة (اجترع وازدرع وارتجع) مؤثرًا إياها على صيغة المجرد للتوصل إلى القافية من جهة ومن جهة أخرى يختار اللفظة في بناء لغوي غير مستهلك.
وقال في قصيدة"قف بأجداث الضحايا" [1] .
أمة تكره من مستعمرٍ ... فرضَهُ النصرَ وتأبى الانخذالا ... ج
وقال: إنه يشجب من حكامه ... خطة العسف ويأبى الاغتلالا
فآثر صيغة المصدر المشتق من الفعل المزيد: انخذل واغتلّ على المجرد سعيًا إلى القافية.
ولم يقتصر تصرف الشَّاعر على المصادر فحسب بل شمل صيغ المشتقات بميله إلى بعض الصيغ منها دون غيرها، فقد مال إلى صيغة (فَعِيل) في مواضع عدة من ديوانه ليستفيد منها في بناء القافية في قصيدة:"ألقت مراسيها الخطوب" [2] :
وتطامَن الألم الحبيـ ... سُ وأفرخ الامل الرحيب
وميل الشَّاعر إلى هذه الصيغة [3] يأتي تعزيزًا للموسيقى الَّتي تحققت عبر توازن الصيغ في
(الحبيس والرحيب) وتماثل الحروف في (الألم والأمل) وتوازن الجملة
في: تطامَنَ الألم الحبيس
وأفرخ الأمل الرحيب
فاستعمل الشَّاعر صيغة الحبيس بمعنى اسم المفعول واستعمل الرحيب بمعنى اسم الفاعل.
وقال: عصرٌ خصيبٌ بالكفا ... حِ وآخرٌ منه جديبُ
فأثر"جديب"على: جَدْب وجَدوب ومجدوب [4]
وقال: وإذا به وهو الكريـ ... ـبُ يثيرُ نخوته الكريبُ
فاستعمل: الكريب بمعنى"المكروب".
وترد هذه الصيغة في قوافٍ عدة لتنوب عن مشتقات أخرى في القصيدة نفسها.
وفي مجال مناوبته بين المشتقات ليخلق انسجامًا بين قوافي القصيدة يؤثر الشَّاعر صيغة"فعول"على غيرها فقال في قصيدة"لبنان يا خمري وطيبي" [5] :
لمُرقرِقِ النغمات في ... أكواب منطقِهِ الخلوب
(1) نفسه: 3/ 251.
(2) الديوان: 3/ 109.
(3) في اللسان والقاموس المحيط:"هو رَحْب ورحيب ورُحاب بالضم"ينظر اللسان: 1/ 413 والقاموس المحيط:1/ 72.
(4) اللسان: 1/ 254، والقاموس المحيط: 1/ 44.
(5) الديوان: 5/ 47.