وفي شعره عُمومًا نَجِدُ صُوَرًا جَمْعِيّة فيها مِنَ الطَّرافَةِ والجدّة ما يَجْعَلُنا نَنبَهِرُ بها مِنْ ذلِكَ جَمْعُهُ كَلِمَةً"شاعر"جَمْعَ مُذَكَّرٍ سالِمًا على حين إِنَّ المَشْهور في استعمالها أَنْ تُجْمَعَ جَمْعَ تَكْسِيرٍ وَهُو على وَعْيِ بذلِكَ لأَنَّه يهدف إلى هذا الجمع لدلالته على القِلَّة والعاقل على حين يَدُلُّ جَمْعَها مُكَسَّرَةً على الكَثْرَة وتَشْمَل العاقل وغَيْرَه.
قال الجواهري [1] :
هِيَ إِلْهامَةٌ يُنَزِّلُها الحُبُّ ... على الشَّاعريْنَ مِنْ غَيْرِ قَصْد
وقال [2] :
تَحَيَّرْتُ في عِيْشَةِ الشَّاعريْنَ ... أَتَحْلُوْ خُلاصَتُها أَمْ تَمُر
وجمع"أَحْمَق"على (أَحْمَقَيْنِ) فقال [3] :
عَيِيْتُ بِطِبِّ الأَحْمَقِيْنَ وَجَهْلِهِمْ ... بِأَنَّ النُّفُوس الخَيِّراتِ عِجابُ
وَوَرَدَ جَمْعُ"أَحْمَق"في اللُّغَة بِصِيَغِ التَّكْسيْر مِنْها: حِماق وحُمُق وحَمقى وحَماقى وحُماقى [4] .
وَقَدْ أَتاحَتْ دِراية الشَّاعر بأَلوانِ الجموع في العَربِيَّة وتَعدّد صُوَرَ الجَمْع للمُفْرَد الواحد مجال الاختيار المِنْاسب والمِنْاوبة بَيْنَ صُوَر الجُموع أَنّى اقتضى الأَمْر ذلِكَ فقد جَمَعَ"عَبْد"على"أَعْبِدة"فقال [5] :
ما يَمْنَع السَّاداتِ أَنْ يَتَفَكَّروا
بِمَصِيرِ أَعْبِدَةٍ لَهُمْ ومَوالي
(1) الديوان: 2/ 109.
(2) نفسه: 2/ 136 وورد في مواضع أخرى مِنْها 2/ 141، 237، 294، 307 و 3/ 166.
(3) نفسه: 4/ 179 وورد في 6/ 211.
(4) القاموس المحيط: 3/ 223.
(5) نفسه: 2/ 24.