تَتَبَدّى
وقوله [1] :
وفَوْقَ طُرُوسِهِ خُطَّتْ سُطُورٌ ... دمُ الأَحْرارِ كانَ لَها مِدادا
ولفظة"طِرْس"تعني نَوْعًا مِنَ الوَرق وهي اللَّفظة الَّتي قَتَلَها الاستعمال فَخَلَتْ مِنَ الإيحاء.
إنّ الشَّاعر يُوَظِّف هذِهِ اللَّفظة وغيرَها في سِياقٍ يَكْشِفُ عَنْ جُزْءٍ مِنْ دلالتها إِمّا عن طريق وَصْفِها أو تبيين لازمةٍ مِنْ لوازم مَعْناها فلا يشقُّ على المُتَلَقِّي أَنْ يقتربَ مِنْ فَهْم النَّصِّ قَبْلِ العَوْدَة إلى المعجم أو دُوْنَ العَوْدَة إليهِ أَحْيانًا ولا شَكَّ في أَنَّها جزء مِنْ مخزونه التراثي.
فمِنْ ذلِكَ استعماله لفظة"عياب"وتعني الحقائب فقال [2] :
فَهُنَّ لِنَفْحِ الطَّيِّباتِ مَجامِرٌ ... وَهُنّ لعِطْرِ الذكريات عِيابُ
وجاءَ في اللُّغَة"والعَيْبة زبيلٌ مِنْ أَدَمٍ وما يُجْعَلُ فيهِ الثِّياب. . . جمعه عِيَبٌ وعِياب ..." [3] .
ومِنْ ذلِكَ استعماله"رباب"بمعنى سحاب فقال [4] :
واربَدَّ جَوٌّ مُكْفَهِرٌّ وجَلْجَلَتْ ... ُرعُودٌ وأَرْخى جانِبَيْهِ رَبابُ
وفي اللُّغَة:"الرَّباب: السَّحاب الأَبيض واحدهُ بهاء" [5] .
وجاءت لفظة"المَذاكي"بمعنى الخَيْل في قوله [6] :
إِذا ارْتَكَسْنا أَغاثَتْنا مَغاوِينَا
أو ارْتَكَضْنا
(1) نفسه: 3/ 98.
(2) الديوان: 4/ 182.
(3) القاموس المحيط: 1/ 109.
(4) الديوان: 4/ 184.
(4) القاموس المحيط: 1/ 71.
(5) الديوان: 4/ 201.
(6) القاموس المحيط: 4/ 330.