بالدَّلالة على الحركة والاضطراب بخلاف استعمال الجُملة الإِسْمية الَّتي تدلُّ على الاستقرار والثَّبات [1] .
إِنَّ اختيارَهُ النَّمَطَ الفِعْلي في شعرِهِ ولا سيّما المُطَوَّلات مِنْهُ ينسَِمُ معَ نَفْسِيّة الشَّاعر الحادّة ذات المزاج العنيف الَّتي تَمِيلُ إلى التَّقَلُّب والتَّغيُّر والبُعْدُ عن الرَّتابة، يضاف إلى ذلِكَ ما اكتنف حياتَه غير المستقرة مِنْ متاعب فَرَضَتْ عليه العَيْشَ في الغُرْبَة رَدْحًا طويلًا مِنْ عمرهِ وما صاحَبَ حياتَه مِنْ انفعالاتٍ وصَخَبٍ، إِنَّ انتقال الشَّاعر مِنْ بيئة النّجَف الدينيَّة الصّارمة في مظاهرها إلى بغداد وانخراطِهِ في البَلاط المَلَكي لِفَتْرَة ثُمَّ انتقاله إلى الصَّحافة وتعرُّضه للضَّغْط مِنَ السُّلطة الحاكمة آنذاك أَصْبَحَ عاملًا إضافيًا في حِدَّة مزاجه ومَيْلِه إلى اختيار صورة الفِعْل المناسبة تمامًا للتعبير عن الانفعالات الحادة [2] في المواقف والمناسبات وزيادة على ذلِكَ اختياره الغربة عن الوطن أو اضطراره إليهِا في فترات ليست بالهّينة قياسًا إلى عمر الشَّاعر الطويل وهذا جعل النَّمَط الفِعْلي هو المُهَيْمِنُ على مُعْظَم نُصوصِه، ولا يعني ذلِكَ أَنَّه يعزفُ عن اِستعمال الجُملة الاِسمية تمامًا فهو يجنحُ إليهِا في بعض الأحيان ويجعلها مَشُوبَةً بالفِعْل كأَنْ يأتي الخَبَرُ فيها جملةً فِعْليّة أو يُؤْثِرُ صِيَغَ المُشتقّات الَّتي تنضحُ مِنْها رائحةُ الفِعْل.
إنَّ اختيار الشَّاعر النَّمَط الفِعْلي في بناء الجُمَلة لا يَتَعلَّق بمرحلة معينة مِنْ حياتِه لكِنَّها سمَةٌ بارِزَةٌ في مُعْظَم نِتاجه الشِّعري فلا تكاد تَقِفُ على قصيدة إلاّ تجده يَضُخُّ الأَفْعال تِلْوَ الأَفْعال ولا تُشَكِّل الجُمْلة الاِسمية غَيْرَ مَحَطَّةٍ يَسْتَريح فيها الشَّاعر ليعودَ ويزُجُّ بالأفعال ويراكِمَها بوسائِلِ العَطْف وغيرها مِنْ وسائل رَبْطِ الجُمَل بِبَعضِها.
وَقَدْ عمد الشَّاعر إلى بناء قصائده على فِعْل الأمر سواء احتفظ بهذا الفِعْل مِحْوَرًا في القصيدة كُلِّها كما في"تَنْويمَةِ الجِّياع"و"أَطْبِق دجى"
(1) دلائل الإعجاز: 174 ذكر الإمام عبد القاهر الجرجاني ذلِكَ في معرض الأخبار بالاسم أو بالفِعْل وعنده:"إِنَّ موضوع الاسم على أَنْ يثبت له المعنى مِنْ غير أَنْ يقتضي تجددّه شيئًا بَعْدَ شيء وأما الفِعْل فموضوعه على أنه يقتضي تجدُّد المعنى المثبت به شيئًا بَعْدَ شيء". وينظر في النَّحْوِ العربي نقد وتوجيه للدكتور مهدي المخزومي: 41.
(2) الأسلوب دراسة لُغَوية إحصائية، سعد مصلوح: 65.