أم في قصائد نَوَّعَ فيها بِفِعْل الأَمْر ناهيك عن ميله إلى تأسيس العديد مِنْ أبيات القصيدة أو مقاطعها على الفِعْل [1] ، فقال في قصيدة"طَيْفٌ تَحَدَّر"مؤسِّسًا أبيات أحد مقاطعها على الفِعْل:
لُعِنَتْ عُهودٌ آثِماتٌ خَلْفَها ... مِنْ لَعْنَةِ الأَجْيالِ شرُّ عِقاب
قد كادَ يَنْفَلِتُ الزِّمامُ ويدَّحي ... رَكْبُ العراقِ لِهَلْكَةٍ وتَباب
غامَتْ به الأَجْواءُ إِلاّ زِبْرجًا ... زَيفًا كصِبْغَةِ لِمَّةٍ بِخِضاب
ومشى بها الإجدابُ حتَّااسْتَعْذَبَتْ ... سنةً تطوفُ بها مِنْ الإخصاب
واسْتََوْحَشَتْ حتَّاتناسَتْ جَنَّةً ... كانَتْ تُظلِّلُها لِفَرْطِ يَباب
ودَجا غَدٌ وَهَوَتْ معالِمُ رؤيةٍ ... سَمْحاءَ إِلاّ مِنْ خِلال ضَباب
وَمَشَتْ سُمومُ ضَغائِنٍ في أَنفُسٍ ... ومجالسٍ ورِسالةٍ وكتاب
قد كاد يَرْضَعُها الوليدُ بَراءةً ... ويقيئُها حقْدًا على الأتراب
وتصارخَ التَّاريخُ مِمّا شَوَّهَتْ ... مِنْه يَراعةُ مارقٍ نَصّاب
لو قِيْلَ ما غِشٌّ عقوبةُ رَبِّهِ ... موتٌ؟ لَقُلْتُ غَشاشةُ الكُتّاب
ولَطالَما لَعَنَتْ ذويها أحْرُفٌ ... قامَتْ لعَورَتِهِمْ مَقامَ ثِياب
وقال في قصيدة"طَرْطَرا" [2] بانيًا المقطع الآتي على الابتداء بالنِّداءويعقبه الشَّرْط فينَوِّعُ في فعل الشَّرْط عَبْرَ سبعة أبيات يُؤَسِّسها على الفِعْل ولا يأتي جواب الشَّرْط إلاّ في البيت الثامِنْ بصُورة فِعْل الأَمْر وهو جملة طَلَبّية يُجزم بها جَوابُ الطَّلب فيتكوَّنُ البَيْتُ مِنْ أربعِ جُمَلٍ فِعْلِيّة:
(1) هنالك العديد مِنْ الشواهد على هذا المِنْحنى مِنْها: 2/ 85، 3/ 39، 66، 101، 115، 128، 133، 5/ 195، 207، 6/ 9، 51، 87، 99 و 7/ 41، 57، 73، 91، 99 وغيرها.
(2) الديوان: 3/ 123.