فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 191

أَمّا"عسى"مِنْ أفعال الرجاء فهي مِثْل"أَوْشَكَ"في أَنَّ الأكْثَر في استعمالها أَنْ يَقْتَرِنَ خَبَرُها بـ (أَنْ) والقليل تجرُّدُها مِنْها واستعمل الشَّاعر الحالَّتينِ مَعًَا [1] وذلِكَ مِنْ باب مِيْلِهِ إلى استنفاد طاقات اللُّغَة بأَكْمَلِها فقال [2] :

ما عَسى تبلغُ القَناعةُ مِنْ نَفْسٍ طَرُوْبٍ لغيرِها مُسْتَعِدِّ

وقال [3] :

وما عسى يبلُغُ المِنْطِيْقُ مِنْ رَجُلٍ ... أَسْمى وأَبْلَغُ مِنْ نُطْقٍ مناقِبُهُ

وقال أَيضًا [4] :

عَسى"يومُ بغدادَ"يُلْغِي الحِجابَ ... وَينْهي النُّهاةَ وما شَرَّعُوْا

ونَتبَيَّن مِمّا عَرَضْناهُ في مجال استعماله التراكيب النادرة أَنَّهُ يَمْتَلِكُ خِبْرَةً واسِعَةً بشوارد اللُّغَة ونوادرها ليس في مجال المُفْرَدة فحَسْب بل في مجال التركيب وبناء الجُمَلة يضاف إلى ذلِكَ أَنَّه يستفيد مِنْ أوجه الاستعمال كُلِّها حتَّالو كانَتْ نادرةً وقليلةً وبذلِكَ فهو يتحرَّك في دائرة واسعةٍ تمنحه حُرِّيةً أَكبرَ في إقامَةِ أَيِّ بِناء يَخْتارُهُ.

النَّمَط الفِعْلي في بناء الجُمْلة:

يميلُ الجواهري إلى استعمال الجُملة الفِعْليّة وَيُؤْثِرُها في أَحْيانٍ كَثيرةٍ على النَّمَط الاسمي، فالفِعْل وما في معناه مِنَ المُشْتَقّات هُوَ المُهيمِنُ في مُعْظَمِ قصائدِهِ ناهيكَ عَمّا ذَكَرْناهُ مِنْ مَيْل الشَّاعر إلى صِيْغَة الأَمْر وبنائِهِ العديدَ مِنْ قَصائِدِهِ على هذا الفِعْل، ويعود هذا التوجُّهُ إلى الفِعْل لدى الشَّاعر بسبب طبيعة الفِعْل نَفْسِهِ الَّتي تَتَّصِفُ

(1) الديوان: 4/ 338، 5/ 97.

(2) نفسه: 2/ 108 وينظر 3/ 34.

(3) نفسه: 5/ 304.

(4) نفسه: 7/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت