فأما تعريفه ففيه تأويلات، التأويل الأول ذكره الزمخشري في تفسيره أن تعريفه إنما هو باللام لكنها اطّرحت لأجل الازدواج، وليطابق قوله تعالى: (ذِي الطَّوْلِ)
فلا جرم قضينا بتعريفه باللام لما ذكرناه ولكنها اطرحت لمراعاة الازدواج، التأويل الثاني أن يقال: إنه في نية الإضافة، والمعنى فيه أنه يكون تقديره: «ذى العقاب الشديد» ومع هذا يحصل التعريف المعنوي، والازدواج اللفظي، وما ذكره الزمخشري وإن كان جيدا لكن هذا أدق وأحسن، هذا كله في عطف المفردات، وهذا كله إنما يتقرر على رأى من يجعلها كلها دالة على الثبوت، فأما على ما تأولناه من أن (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ)
دالان على الحدوث، فهي كلها أبدال، فلا يكون هناك تنافر بينها؛ لأنها كلها نكرات على هذا التقرير، وأما عطف الجملة على الجملة فهو على وجهين؛ أحدهما أن يكون العطف على جملة لها موضع من الإعراب فتكون المعطوفة كذلك أيضا، وهذا كقولك: مررت برجل خلقه حسن، وخلقه قبيح. فيكون مشتركا بين الجملتين في القضاء عليهما بالحسن، حملا على الصفة، وثانيهما أن تعطف جملة على جملة لا موضع لها من الإعراب. وهذا كقولك:
زيد أخوك، وبشر صاحبك. فالجملة الأولى لا موضع لها من الإعراب، لكونها ابتدائية، وعلى هذا تكون الثانية لا موضع لها من الإعراب أيضا، وهل يكون للواو ههنا فائدة أو لا، فظاهر كلام الشيخ عبد الكريم أنه لا فائدة لها ههنا بحال، فأما الزمخشري فقد قال إنها تجمع بين مضموني الجملتين في الحصول، وهذا هو الأقرب، فإنها كما تجمع بين الرجلين في المجيء في نحو قولك: جاء زيد وعمرو، فهكذا تجمع بين الجملتين في الوجود والحصول.