3 -والعامل الثالث في تفاوت أنصبة الميراث هو العبء المالي الذي يتحمله ويكلف به الوارث طبقًا للشريعة الإسلامية .. فإذا اتفقت وتساوت درجة القرابة .. وموقع الجيل الوارث - مثل مركز الأولاد - أولاد المورث - مع تفاوت العبء المالي بين الولد الذكر - المكلف بإعالة زوجة وأسرة وأولاد - وبين البنت - التي سيعولها هي وأولادها زوج ذكر - هنا يكون للذكر مثل حظ الأنثيين .. وهو تقسيم ليس فيه أية شبهة لظلم الأنثى .. بل ربما كان فيه تمييز وامتياز لها، احتياطًا لاستضعافها ..
وهذه الحقائق في المواريث الإسلامية - التي يجهلها ويتجاهلها دعاة تاريخية آيات الميراث - هي التي جعلت المرأة - في الجداول الإجمالية لحالات الميراث الإسلامي - ترث مثل الرجل، أو أكثر من الرجل، أو ترث ولا يرث الرجل في أكثر من ثلاثين حالة من حالات الميراث الإسلامي، بينما هي ترث نصف ما يرث الذكر في أربع حالات فقط (3) !.
وكذلك الحال مع"شهادة المرأة".. ففي الأمور والميادين التي تقل فيها خبرة المرأة عن الرجل، تكون شهادتها أقل من شهادته .. وحتى لا تهدر شهادتها كلية في هذه الميادين، سمح القرآن بشهادتها، على أن تُدعم بشهادة واحدة من بنات جنسها، تذكرها بما تنساه من وقائع الشهادة .. أما الميادين التي تختص بالمرأة، والتي تكون خبرتها فيها أكثر، فإن شهادتها فيها تكون أعلى، وأحيانًا ضعف شهادة الرجل .. بل إن شهادتها تعتمد حيث لا تعتمد شهادة الرجل في بعض هذه الميادين.
والذين يظنون أن آية سورة البقرة: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) .
الذين يظنون أن هذه الآية - 282 - تجعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل بإطلاق، وفي كل الحالات مخطئون وواهمون .. فهذه الآية تتحدث عن دَين خاص .. في وقت خاص، يحتاج إلى كاتب خاص، وإملاء خاص، وإشهاد خاص ..
وهذه الآية - في نصها - استثناء:) .. إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها).
ثم إنها تستثنى من هذه الحالة الخاصة الإشهاد على البيوع، فلا تقيدها بما قيدت به حالة هذا الدين الخاص .. ثم إنها تتحدث، مخاطبة، لصاحب الدين، الذي يريد أن يستوثق لدينه الخاص هذا بأعلى درجات الاستيثاق .. ولا تخاطب الحاكم - القاضى - الذي له أن يحكم بالبينة واليمين، بصرف النظر عن جنس الشاهد وعدد الشهود الذين تقوم بهم البينة .. فللحاكم - القاضى - أن يحكم بشهادة رجلين .. أو امرأتين .. أو رجل وامرأة .. أو رجل واحد .. أو امرأة واحدة .. طالما قامت البينة بهذه الشهادة ..