فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 324

{وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ(32)}

إنه جاء في القرآن أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن. فكيف يقول عن أرضنا وهي واحدة من ملايين الكواكب - إنه يوجد سبعة مثلها؟

وفى القرآن: (أن السماء سقفًا محفوظًا) ، وأن الله يمسكها لئلا تقع. فكيف يقول عن الفضاء غير المتناهي: إنه سقف قابل للسقوط؟

وفى القرآن أن الله زين السماء الدنيا بمصابيح. فكيف يقول عن ملايين الكواكب التي تسبح في هذا الفضاء غير المتناهي إنها مصابيح؟

الرد على الشبهة:

هذا السؤال مكون من ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: هو أنه ليس في العالم سبعة أرضين. فكيف يقول عن الأرض: إنها سبعة كما أن السماوات سبعة؟ وقول المؤلف إن الأرض سبعة؛ أخذه من بعض مفسري القرآن الكريم. وهو يعلم أن المفسرين مجتهدون، ويصيبون ويخطئون. والرد عليه في هذا الجزء من السؤال هو: أن نص الآية هو: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا) .

إنه أتى ب - (مِنْ) التي تفيد التبعيض؛ لينفى العدد في الأرض. وليثبت المثلية في قدرته. فيكون المعنى: أنا خلقت سبع سموات بقدرتى، وخلقت من الأرض مثل ما خلقت أنا السماء بالقدرة. ولهذا المعنى علّل بقوله: (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير) .

وبيان التبعيض في الأرض: هو أن السماء محكمة، وأن الأرض غير محكمة. وهي غير محكمة لحدوث الزلازل فيها، وللنقص من أطرافها.

وقد عبّر عن التبعيض في موضع آخر فقال: (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) . والنقص من الأطراف يدل على أن الباقى من الأرض ممسوك بقدرة الله، كما يمسك السماء كلها.

والجزء الثاني: هو أن السماء سقف قابل للسقوط.

والرد عليه في هذا الجزء من السؤال هو: أن كل لغة فيها الحقيقة وفيها المجاز. والتعبير على المجاز. فإن السماء شبه سقف البيت، والمانع للسقف من السقوط على الحقيقة هو الأعمدة، وعلى المجاز هو الله؛ لأن كل شيء بقدرته. ولذلك نظير في التوراة وفي الإنجيل:"بالكسل يهبط السقف". وفي ترجمة أخرى:"من جراء الكسل ينهار السقف. وبتراخى اليدين يسقط البيت" [جامعة 10: 18] يريد أن يقول: إن الكسل يؤدي إلى الفقر، والفقر يؤدي إلى خراب البيوت. وعبر عن الخراب بانهيار السقف. والسقف لا ينهار بالكسل، وإنما بهدّ الأعمدة التي تحمله. وفي سفر الرؤية:"فسقط من السماء كوكب" [رؤ 8: 10] كيف يسقط كوكب من السماء بغير إرادة الله؟ وفي سفر الرؤية:"ونجوم السماء سقطت"(رؤ 6: 13]، ويقول عيسى عليه السلام: إن العصفور لا يقع إلى الأرض إلا بإرادة الله:"أما يباع عصفوران بفَلْس واحد. ومع ذلك لا يقع واحد منهما إلى الأرض خفية عن أبيكم" [متى 10: 29] . وفي الرسالة إلى العبرانيين:"حقًا ما أرهب الوقوع في يدي الله الحى؟" [عب 10: 31] .

والجزء الثالث: وهو أنه كيف يقول عن الكواكب إنها مصابيح؟ والمؤلف دل بقوله هذا على إنكار الواقع والمشاهد في الحياة الدنيا، ودل أيضًا بقوله هذا على جهله بالتوراة وبالإنجيل. ففي سفر الرؤية:"كوكب عظيم متقد كمصباح" [رؤ 8: 10] ،"وأمام العرش سبعة مصابيح" [رؤ 4: 5] ، وجاء المصباح على المجاز في قول صاحب الأمثال:"الوصية مصباح والشريعة نور" [أم 6: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت