فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 324

{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(106)}

النسخ في اللغة هو الإزالة والمحو، يقال: نسخت الشمسُ الظلَّ، يعني أزالته ومحته، وأحلت الضوء محله.

ثم تطورت هذه الدلالة فأصبح النسخ يطلق على الكتابة، سواء كانت نقلًا عن مكتوب، أو ابتدأها الكاتب بلا نقل.

والنُّساخ أو الوراقون هم جماعة من محترفى الكتابة كانوا ينسخون كتب العلماء (ينقلون ما كتب فيها في أوراق جديدة في عدة نسخ، مثل طبع الكتب الآن) .

أما النسخ في الشرع فله عدة تعريفات أو ضوابط، يمكن التعبيرعنها بالعبارة الآتية:

"النسخ هو وقْفُ العمل بِحُكْمٍ أَفَادَه نص شرعى سابق من القرآن أو من السنة، وإحلال حكم آخر محله أفاده نص شرعى آخر لاحق من الكتاب أو السنة، لِحكمة قصدها الشرع، مع صحة العمل بحكم النص السابق، قبل ورود النص اللاحق (1) والنسخ موجود بقلة في القرآن الكريم، مثل نسخ حبس الزانيات في البيوت حتى الموت، وإحلال الحكم بالجلد مائة، والرجم حتى الموت محل ذلك الحبس."

النسخ و وروده في القرآن، على أن القرآن ليس وحيًا من عند الله. ونذكر هنا عبارة لهم صوَّروا فيها هذه الشبهة:

"القرآن وحده من دون سائر الكتب الدينية، يتميز بوجود الناسخ والمنسوخ فيه، مع أن كلام الله الحقيقي لا يجوز فيه الناسخ والمنسوخ؛ لأن الناسخ والمنسوخ في كلام الله هو ضد حكمته وصدقه وعلمه، فالإنسان القصير النظر هو الذي يضع قوانين ويغيرها ويبدلها بحسب ما يبدو له من أحوال وظروف."

لكن الله يعلم بكل شيء قبل حدوثه. فكيف يقال إن الله يغير كلامه ويبدله وينسخه ويزيله؟

ليس الله إنسانًا فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم؟!

* الرد على هذه الشبهة:

نحن لا ننكر أن في القرآن نسخًا، فالنسخ موجود في القرآن بين ندرة من الآيات، وبعض العلماء المسلمين يحصرها فيما يقل عن أصابع اليد الواحدة، وبعضهم ينفي نفيًا قاطعًا ورود النسخ في القرآن.

أما جمهور الفقهاء، وعلماء الأصول فيقرونه بلا حرج، وقد خصصوا للنسخ فصولًا مسهبة في مؤلفاتهم في أصول الفقه، قل من لم يذكره منهم قدماء ومحدثين. والذي ننكره كذلك أن يكون وجود النسخ في القرآن عيبًا أو قدحًا في كونه كتابًا منزلًا من عند الله. ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار.

إن الناسخ والمنسوخ في القرآن، كان إحدى السمات التربوية والتشريعية، في فترة نزول القرآن، الذي ظل يربى الأمة، وينتقل بها من طور إلى طور، وفق إرادة الله الحكيم، الذي يعلم المفسد من المصلح، وهو العزيز الحكيم.

أما ما ذكرتموه من آيات القرآن، ساخرين من مبدأ الناسخ والمنسوخ فيه فتعالوا اسمعوا الآيات التي ذكرتموها في جداول المنسوخ والناسخ وهي قسمان:

أحدهما فيه نسخ فعلًا (منسوخ وناسخ) .

وثانيهما لا ناسخ فيه ولا منسوخ فيه، ونحن نلتمس لكم العذر في هذا"الخلط"لأنكم سرتم في طريق لا تعرفون كيفية السير فيه.

القسم الأول: ما فيه نسخ:

من الآيات التي فيها نسخ، وذكروها في جدول الناسخ والمنسوخ الآيتان التاليتان: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) .

ثم قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ... ) .

هاتان الآيتان فيهما نسخ فعلًا، والمنسوخ هو حكم الحبس في البيوت للزانيات حتى يَمُتْنَ، أو يجعل الله لَهُنَّ حكمًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت