فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 324

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ...(11)}

هناك - بالنسبة للقرآن الكريم - من يعتبرون أنه غير صالح لكل زمان، وأنه وقتي، أي أنه جاء لوقت قد مضى، ولا يتلاءم مع العصر الحالى، وأنه يجب أن تتغير تفسيراته بما يناسب هذا الوقت. وعلى سبيل المثال:

-إرث المرأة (للذكر مثل حظ الأنثيين) يقولون: إن هذه الآية قد جاءت لزمن معين ويجب أن تتغير، بحيث يتساوى الرجل والمرأة في الإرث.

-وكذلك الأمر بالنسبة لشهادة المرأة حيث يطالبون بمساواة الرجل بالمرأة من حيث الشهادة .. (انتهى) .

الرد على الشبهة:

أما القول بتاريخية - أو تاريخانية - ووقتية أحكام القرآن الكريم .. بمعنى"أنها غير صالحة لكل زمان".. فإن لنا عليها ملاحظات نسوقها في عدد من النقاط:

أولها: أن هذه الدعوى ليست جديدة، فلقد سبق وتبناها فلاسفة التنوير الغربي الوضعي العلماني، بالنسبة للتوراة والإنجيل .. فرأوا أن قصصها مجرد رموز، بل ورأوا أن الدين والتدين إنما يمثل"مرحلة تاريخية"في عمر التطور الإنسانى، مثلت مرحلة طفولة العقل البشرى، ثم تلتها - على طريق النضج - مرحلة"الميتافيزيقا"، التي توارت هي الأخرى لحساب المرحلة الوضعية، التي لا ترى علمًا إلا إذا كان نابعًا من الواقع، ولا ترى سبلًا للعلم والمعرفة إلا العقل والتجارب الحسية .. وما عدا ذلك - من الدين وأحكام شرائعه - فهى"إيمان"مَثَّل مرحلة تاريخية على درب التطور العقلي، ولم يعد صالحًا لعصر العلم الوضعي - اللهم إلا لحكم العامة والسيطرة على نزعاتهم وغرائزهم!.

هكذا بدأت وتبلورت نزعة"تاريخية وتاريخانية"النصوص الدينية في فكر التنوير الغربي العلماني والنهضة الأوروبية الحديثة ..

وإذا كان هذا القول قد جاز، ووجد له بعض المبررات - في الغرب - بالنسبة لكتب رسالات خاصة بقوم بعينهم - بنى إسرائيل - الذين جاءتهم اليهودية والمسيحية، ونزلت لهم التوراة والإنجيل - .. ولزمان معين .. وبتفاصيل تشريعات - وخاصة في التوراة - تجاوزها تطور الواقع، فإن دعوى تاريخية النص الديني لا مكان لها ولا ضرورة تستدعيها بالنسبة للقرآن الكريم ..

ذلك أن القرآن هو كتاب الشريعة الخاتمة، والرسالة التي ختمت بها النبوات والرسالات، فلو طبقنا عليه قاعدة تاريخية النصوص الدينية لحدث"فراغ"في المرجعية الدينية، إذ لا رسالة بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا وحي بعد القرآن .. وإذا حدث هذا"الفراغ"في المرجعية والحجة الإلهية على الناس، زالت حجة الله على العباد في الحساب والجزاء، إذ سيقولون: يا ربنا، لقد أنزلت علينا كتابًا نسخه التطور، فماذا كان علينا أن نطبق، بعد أن تجاوز الواقع المتطور آيات وأحكام الكتاب الذي أنزلته لهدايتنا؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت