فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 324

{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ...(33)}

الرد على الشبهة:

الرِّق لغة: هو الشيء الرقيق، نقيض الغليظ والثخين.

واصطلاحًا: هو المِلْك والعبودية، أي نقيض العِتْق والحرية.

والرقيق بمعنى العبد يطلق على المفرد والجمع، وعلى الذكر والأنثى أما العبد، فهو: الرقيق الذكر، ويقابله: الأَمَة للأنثى. ومن الألفاظ الدالة على الرقيق الذكر لفظى: الفتى أو الغلام .. وعلى الأنثى لفظى: الفتاة، والجارية. أما القنّ فهو أخص من العبد، إذ هو الذي مُلِك هو وأبواه.

ومالك الرقيق هو: السيد، أو المولى.

والرق نظام قديم قدم المظالم والاستعباد والطبقية والاستغلال في تاريخ الإنسان، وإليه أشار القرآن الكريم في قصة يوسف عليه السلام: (وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(19) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا).

وكان الاسترقاق من عقوبات السرقة عند العبرانيين القدماء، وعندما سئل إخوة يوسف عن جزاء السارق لصواع الملك (قالوا جزاؤه من وُجد في رحله فهو جزاؤه .. ) .

وفى الحضارات القديمة كان الرق عماد نظام الإنتاج والاستغلال، وفي بعض تلك الحضارات كالفرعونية المصرية والكسروية الفارسية كان النظام الطبقى المغلق يحول دون تحرير الأرقاء، مهما توفرت لأى منهم الرغبة أو الإمكانات .. وفي بعض تلك الحضارات كالحضارة الرومانية كان السادة هم الأقلية الرومانية، وكانت الأغلبية في الامبراطورية برابرة أرقاء، أو في حكم الأرقاء .. وللأرقاء في تلك الحضارات ثورات من أشهرها ثورة"اسبارتاكوس" [7371 ق م] .

وعندما ظهر الإسلام كانت للمظالم الاجتماعية والتمييز العرقى والطبقى منابع وروافد عديدة تغذى"نهر الرق"في كل يوم بالمزيد من الأرقاء .. وذلك من مثل:

1 -الحرب، بصرف النظر عن حظها من الشرعية والمشروعية، فالأسرى يتحولون إلى أرقاء، والنساء يتحولن إلى سبايا وإماء ..

2 -والخطف، يتحول به المخطوفون إلى رقيق ..

3 -وارتكاب الجرائم الخطيرة كالقتل والسرقة والزنا كان يحكم على مرتكبيها بالاسترقاق ..

4 -والعجز عن سداد الديون، كان يحوِّل الفقراء المدينين إلى أرقاء لدى الأغنياء الدائنين ..

5 -وسلطان الوالد على أولاده، كان يبيح له أن يبيع هؤلاء الأولاد، فينتقلون من الحرية إلى العبودية.

6 -وسلطان الإنسان على نفسه، كان يبيح له بيع حريته، فيتحول إلى رقيق ..

7 -وكذلك النسل المولود من كل هؤلاء الأرقاء يصبح رقيقا، حتى ولو كان أباه حرا ..

ومع كثرة واتساع هذه الروافد التي تمد نهر الرقيق في كل وقت بالمزيد والمزيد من الأرقاء، كانت أبواب العتق والحرية إما موصدة تماما، أو ضيقة عسيرة على الولوج منها ..

وأمام هذا الواقع، اتخذ الإسلام، إبان ظهوره، طريق الإصلاح الذي يتغيا تحرير الأرقاء، وإلغاء نظام العبودية، وطى صفحته من الوجود، لكن في"واقعية ثورية"إذا جازالتعبير .. فهو لم يتجاهل الواقع ولم يقفز عليه .. وأيضا لم يعترف به على النحو الذي يبقيه ويكرسه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت