فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 324

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96)فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ...(97)}

إنه جاء في القرآن أن الكعبة أول بيت وضع للناس. وأنها كانت مقام إبراهيم، ومعلوم أن الكعبة من بناء الوثنيين كما جاء في الكتب التاريخية.

الرد على الشبهة:

أولًا: إن الكعبة ليست من بناء الوثنيين كما جاء في الكتب التاريخية التي لا يشك أحد في أن لليهود دخل فيها. وإنما هي من بناء نوح - عليه السلام - فإنه لما خرج من السفينة، ونجا من الغرق هو ومن آمن معه. بني"مذبحًا"لذبح الحيوانات عنده قربانًا لله تعالى. ففي التوراة:"وبنى نوح مذبحًا للرب. وأخذ من كل البهائم الطاهرة، ومن كل الطيور الطاهرة، وأصعد محرقات على المذبح" [تك 8: 20] وهذا المذبح كان في أرض مكة المكرمة المدينة التي استقر الفلك فيها على الجُودِىّ. والدليل على ذلك قول التوراة: إن الناس من بعد نوح ارتحلوا شرقًا إلى أرض شنعار التي هي أرض العراق. فارتحالهم إلى الشرق إلى العراق يدل على أن السفينة كانت في بلاد العرب. ذلك قوله:"وكانت الأرض كلها لسانًا واحدًا ولغة واحدة. وحدث في ارتحالهم شرقًا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار، وسكنوا هناك" [تك 11: 1 - 2] .

وليس في القرآن نصوص صريحة على أن العرب قد عبدوا الأصنام حتى يقال: إن الكعبة كانت لصنم رُحل. وفي التوراة نصوص صريحة على أن اليهود وأدوا نبيهم وبناتهم في النار للعرافة والسحر وأنهم عبدوا الأصنام. بل وفي القرآن نصوص صريحة على أن اليهود عبدوا صنم البعل في أيام إلياس - عليه السلام - ففي الزمور المائة والسادس:"وأهرقوا دمًا زكيًّا. دم نبيهم وبناتهم الذين ذبحوا لأصنام كنعان وتدنست الأرض بالدماء" [مز 106: 38] . وفي الإصحاح الخامس والستين من سفر إشعياء:"أما أنتم الذين تركوا الرب ونسوا جبل قدسى، ورتبوا للسعد الأكبر مائدة، وملأوا للسعد الأصغر خمرًا ممزوجة .." [إش 65: 11] .

فى ترجمة الكتاب المقدس في الشرق الأوسط سنة 1995 م تحت كلمة السعد الأكبر: لجاد وهو المشترى، وتحت كلمة السعد الأصغر: لمَنَى وهو الزهرة.

وفى ترجمة 1995 م بلبنان:"ونسيتم جبلي المقدس. وهيأتم مائدة للإله جاد، ومزجتم الخمر للإلهة مناة"والتعليق عندهم هكذا: جاد ومناة إلهان عند الكنعانيين.

هذا مما في التوراة عن عبادة اليهود للأصنام ومما فيها:"بعدد مدنك صارت آلهتك يا يهوذا، وبعدد شوارع أورشليم وضعتم مذابح للخزى ومذابح للتبخير للبعل" [إرمياء 11: 13] .

ويمكن الفهم من آيات في القرآن أن العرب بني إسماعيل - عليه السلام - لم يعبدوا الأصنام قط. فإبراهيم - عليه السلام - وهو يبنى الكعبة ولم يكن له من ولد غير إسماعيل، يطلب من الله طلبين في ذريته:

أولهما: أن يجنبهم عبادة الأصنام، وثانيهما: أن يبعث فيهم نبيًّا منهم.

وإذ شهد الواقع بتحقيق الطلب الثاني فإن محمدًا قد أرسل؛ يكون الطلب الأول قد تحقق أيضًا.

وفى القرآن أن الله قد عاهد إبراهيم وإسماعيل بتطهير الكعبة من الأصنام ولم يذكر أنهم نقضوا العهد. كما ذكر أن اليهود نقضوا في قوله (فبما نقضهم ميثاقهم .. ) .

وأما قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة .. ) (2) فإن في التوراة أن اليهود عبدوا صنم مناة. والضمير في (أفرأيتم) يحتمل أنه للعرب ويحتمل أنه لليهود. واحتمال عوده إلى اليهود أقوى لوجود شواهد في التوراة عليه. ولا يقدر عاقل على اتهام بدليل محتمل.

وأما قوله تعالى: (وإذا الموءودة سُئلت بأي ذنب قتلت) ففي التوراة أن اليهود وأدوا نبيهم وبناتهم. وليس في القرآن من نص صريح على نسبة الوأد إلى العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت