إن في القرآن أن يعقوب قال لأبنائه بعد رحيل بنيامين إلى مصر: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا) .
وقال المؤلف: إن المفسر البيضاوى يقول: إنه يقصد بقوله (بهم جميعًا) يوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر.
وإن القرآن جعل عدد مرات مجيء إخوة يوسف لمصر أربع مرات بدل ثلاث كما جاء في التوراة، وأن في القرآن أن يوسف حبس بنيامين، وأن إخوة يوسف رجعوا إلى أبيهما بدون شمعون وبنيامين.
الرد على الشبهة:
الخلاف بين التوراة وبين القرآن في سرد حوادث القصة لا يدل على عيب في القرآن، ويدل على ذلك: ما في التوراة من زيادة ونقص في النسخة الواحدة، وفي النسخ الثلاث. ومع هذا ففي التوراة ما يدل على ما جاء في القرآن ومن ذلك:
1 -أن يوسف كان قد أنجب ولدين في مصر هما أفرايم ومنسّى [تك 46: 20] ويعقوب أبوه من الأنبياء الملهمين، ويدل على ذلك أنه يقول:
(إني لأجد ريح يوسف) (2) - (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله) (3) فإذا قال (بهم) بضمير الجمع. وقد صرح من بعد بفقد اثنين هما: يوسف وأخيه فقط؛ لا يدل ضمير الجمع على ولد ثالث محبوس في مصر، وإنما يدل على ولدى يوسف.
2 -أن في التوراة ما يدل على سجن بنيامين وهو أنه لما دبر حيلته في استبقائه وتمت الحيلة، طلبوا منه أن يطلقه فرد عليهم بقوله:"حاشا لي أن أفعل هذا. الرجل الذي وُجد الكأس في يده؛ هو يكون لي عبدًا، وأما أنتم فاصعدوا بسلام إلى أبيكم" [تك 44: 17] .
فقوله:"هو يكون لي عبدًا"معناه: أنه استبقاه في"مصر".
3 -وفي التوراة ما يدل على بقاء كبيرهم في مصر، مع يوسف وبنيامين. وكبيرهم هو"راوبين"لا شمعون كما قال المؤلف إنه أخذه رهينة، ولا يهوذا كما قال كاتب التوراة.
ومما يدل على بقاء كبيرهم: أنه استعطف يوسف بقوله:"فالآن ليمكث عبدك عوضًا عن الغلام عبدًا لسيدى، ويصعد الغلام مع إخوته؛ لأنى كيف أصعد إلى أبي والغلام ليس معى؟ لئلا أنظر الشر الذي يصيب أبي" [تك 44: 33 - 34] .