الرد على الشبهة:
إن"الولاية"بكسر الواو وفتحها هي"النُّصْرَة".. وكل من ولي أمر الآخر فهو وليه (الله وليُّ الذين آمنوا) (إن وَلِيِّيَ الله) (والله وليُّ المؤمنين) (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لِلَّهِ من دون الناس فتمنوا الموت) (ما لكم من وَلايتهم من شيء) .
وإذا كانت"النصرة"هي معنى"الولاية"، فلا مجال للخلاف على أن للمرأة نصرة وسلطانًا، أي ولاية، في كثير من ميادين الحياة ..
فالمسلمون مجمعون على أن الإسلام قد سبق كل الشرائع الوضعية والحضارات الإنسانية عندما أعطى للمرأة ذمة مالية خاصة، وولاية وسلطانا على أموالها، ملكا وتنمية واستثمارا وإنفاقًا، مثلها في ذلك مثل الرجل سواء بسواء .. والولاية المالية والاقتصادية من أفضل الولايات والسلطات في المجتمعات الإنسانية، على مر تاريخ تلك المجتمعات .. وفي استثمار الأموال ولاية وسلطان يتجاوز الإطار الخاص إلى النطاق العام .. والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولاية على نفسها، تؤسس لها حرية وسلطانا في شئون زواجها، عندما يتقدم إليها الراغبون في الاقتران بها، وسلطانها في هذا يعلو سلطان وليها الخاص والولى العام لأمر أمة الإسلام ..
والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولاية ورعاية وسلطانًا في بيت زوجها، وفي تربية أبنائها .. وهي ولاية نص على تميزها بها وفيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فصّل أنواع وميادين الولايات: [كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته] .
لكن قطاعا من الفقهاء قد وقف بالولايات المباحة والمفتوحة ميادينها أمام المرأة عند"الولايات الخاصة"، واختاروا حجب المرأة عن"الولايات العامة"، التي تلى فيها أمر غيرها من الناس، خارج الأسرة وشئونها ..
ونحن نعتقد أن ما سبق وقدمناه في القسم الأول من هذه الدراسة من وقائع تطبيقات وممارسات مجتمع النبوة والخلافة الراشدة لمشاركات النساء في العمل العام بدءًا من الشورى في الأمور العامة .. والمشاركة في تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وحتى ولاية الحسبة والأسواق والتجارات، التي ولاّها عمر بن الخطاب رضي الله عنه"للشِّفاء بنت عبد الله بن عبد شمس [20 هجرية /641 م] .. وانتهاء بالقتال في ميادين الوغى .."
وأيضًا ما أوردناه من الآيات القرآنية الدالة على أن الموالاة والتناصر بين الرجال والنساء في العمل العام سائر ميادين العمل العام وهي التي تناولها القرآن الكريم تحت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) .
نعتقد أن ما سبق وأوردناه حول هذه القضية - قضية ولاية المرأة ومشاركتها مع الرجل في ولايات العمل العام كاف وواف في الردِّ على الذين يمارون في ولاية المرأة للعمل العام.
أما الإضافة التي نقدمها في هذا القسم من هذه الدراسة قسم إزالة الشبهات فهى خاصة بمناقشة الفهم المغلوط للحديث النبوي الشريف: [ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة] .. إذ هو الحديث الذي يستظل بظله كل الذين يحرّمون مشاركة المرأة في الولايات العامة والعمل العام ..