يقول المؤلف: إن القرآن يحلل الانتقام بقوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) .
الرد على الشبهة:
قد بينا في إجابة السؤال الرابع من الجزء الثالث معنى قول المسيح"لطمك على خدك الأيمن فَحَوِّل له الآخر أيضًا".
ونبين هنا: أن رد الاعتداء ليس فرضًا على المسلمين. فالفرض هو إما رد الاعتداء، وإما الصفح عن الجانى. ورد الاعتداء فرض في التوراة والصفح عن الجانى في العدل مرفوض في التوراة. ففي التوراة:"وإن حصلت أذية؛ تعطى نفسًا بنفس وعينًا بعين وسِنًّا بسن ويدًا بيد ورجلًا برجل وكيًّا بكى وجرحًا بجرح ورضًا برضى" [خر 21: 23 - 25] .
وليس عندهم دفع الدية في مقابل العفو عن القاتل. أما في القرآن الكريم ففيه (فمن عُفى له من أخيه شيء؛ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) (2) أي تخفيف من الحكم القديم الذي كان في التوراة وهو عدم قبول الدية.