جاء في سورة النحل: أن الإكراه على الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان؛ يجوز. وهذا لا يصح لأنه ليس من الأمانة أن يزور الإنسان في عقيدته.
الرد على الشبهة:
إن الضرورات تبيح المحظورات. وهذا موجود بكثرة في التوراة وفي الإنجيل ومن ذلك: ما جاء في الإصحاح الثالث عشر من سفر الملوك الأول أن رجلًا من رجال الله جاء إلى مدينة"بيت إيل"وتنبأ عليه. وقال له الملك ادخل إلى بيتى لأعطيك أجرة؛ فأبى بحجة أنه أمر من الله أن يعود مسرعًا. وكان نبي شيخ ساكنًا في بيت إيل. فأتى إليه بنوه وقصّوا عليه قصة رجل الله. فقال لهم: دلونى على الطريق التي رجع منها. فلما لحقه قال له: ارجع معى لتتقوت. فأبى. فقال له النبي الشيخ:"أنا أيضًا نبي مثلك. وقد كلمنى ملاك بكلام الرب قائلًا: ارجع به معك إلى بيتك. فيأكل خبزًا ويشرب ماء. كذب عليه. فرجع معه وأكل خبزًا وشرب ماء [1 مل 13: 17 - 19] ."
فقد استعمل الحيلة في إرجاعه و"كذب عليه"
وفى الأناجيل والرسائل أن بولس كان ذا لسانين وذا وجهين.
فإنه لما ردوه للسياط، كذب وقال: إننى روماني الجنسية وقد ولدت حرًّا [أعمال 22: 28] وقال: أنا رجل يهودي من سبط بنيامين [رومية 11: 1] . ولما مثل أمام رئيس الكهنة وضربه على فمه قال له بولس:"سيضربك الله أيها الحائط المبيض"ولما شتمه بهذا القول وفي التوراة أنه لا يجوز شتم رئيس الكهنة وَوَجَّه إليه اللوم على مخالفته للتوراة. قال بولس: لم أكن أعرف أيها الأخوة أنه رئيس كهنة؛ لأنه مكتوب: رئيس شعبك لا تقل فيه سوءا [أع 23: 1 - 5] ، [خروج 22: 28] .
وفى التوراة أن الإكراه على كسر حكم من أحكام الشريعة يسقط العقاب على كسر الحكم. فإن الفتاة العذراء المخطوبة لرجل، إن وجدها في الحقل وأمسكها الرجل واضطجع معها؛ يموت الرجل الذي اضطجع معها وحده"وأما الفتاة فلا تفعل بها شيئًا. ليس على الفتاة خطية للموت، بل كما يقوم رجل على صاحبه ويقتله قتلًا. هكذا هذا الأمر، إنه في الحقل وجدها؛ فصرخت الفتاة المخطوبة فلم يكن من يخلصها" [تث 22: 26 - 27] .
وفى الإنجيل ينصح المسيح تلاميذه بالحذر من الناس فيقول:"ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيات، وبسطاء كالحمام. ولكن احذروا من الناس" [متى 10: 16 - 17] .