فلم يبقَ إلا أن يقال: لعلَّ الصلاةَ الوسطى كانت معروفةً عندهم، وموقعُ شرفها موجود في صدورهم قبلَ نزولِ الآية، ثم أَمَرَهُم اللهُ سبحانَهُ بالمحافظة على ما هو مَعهودٌ عندهم، ومتقرَّر في نفوسِهم من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ تأكيداً لشأنِها؛ كما أجبنا بمثل هذا في الجمع بين حديثي عبدِ الله بنِ مسعود، وزيدِ بن أَرقَمَ - رضي الله تعالى عنهما - .
أو يقال: لعلَّ قولَه تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] نزل عند الخندق، وقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]
قبل الخندق، ونزولُ بعضِ الآية دونَ بعضٍ جائزٌ؛ كما قدمت ذلك.
وإن كان أبو عبد الله الشافعيُّ - رحمه الله تعالى - قال: إنه لا يجوز، وبينتُ وَهْمَهُ في ذلك، وأن السنَّةَ دالَّة على خلافه.
والأولُ أقرب الجوابين، والقولُ بكلِّ واحد منهما عسيرٌ.
* ثم امتثلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَ الله سبحانَه وتعالى بالمحافظة، وبيَّنَ المحافظةَ على الصَّلاةِ في حالِ الخوفِ على اختلافِ أحواله، وسيأتي بيانه في سورة النساء إن شاء الله تعالى.
* ثم ندب - صلى الله عليه وسلم - إلى تعجيلها، فسئل: أَيُّ الأعمالِ أَفْضَلُ؟ فقالَ:"الصَّلاةُ في أَوَّلِ وَقْتِها".
* ثم أمر الله سبحانه عندَ الأمنِ بعدَ الخوف أن نصليَ كما علمنا، ولو ظفرْنا بالعدو، وأمكنَنا الله سبحانه منه، فلا نغير هيئةَ الصلاةِ لغيرِ ضرورةٍ، والله أعلم.
(عدَّةُ المتوفَّى عنها)
48 - (48) قوله جل جلالُه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240] .
* فرض الله سبحانه في هذه الآية في المتوفَّى عنها زوجُها حكمين:
أوجبَ عليها التربصَ حولاً كاملًا.
وأوجبَ لها الوصيةَ بالمتاع إلى آخرِ ما أوجب عليها من المدة.
والمتاعُ يقع على النفقةِ والكسوة والسُّكنى.