فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24751 من 466147

وروى نافع عن ابنِ عمرَ - رضي الله تعالى عنهما -: أنه ذكر صلاة الخوف، فقال: فإنْ كان خوفٌ أشدُّ من ذلك، صَلُّوا رِجالاً قِياماً على أَقْدامِكم، أو رُكْباناً، مُسْتَقْبِلي القبلةِ وغيرَ مستقبليها.

قال نافع: لا أرى عبدَ الله ذكرَ ذلك إلا عَنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .

وأكثرُ العلماء على العملِ بتفسير ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - .

وخالف أبو حنيفة فقال: لا يصلِّي الخائفُ إلا إلى القبلة، ولا يصلِّي

في حال المسايَفَة؛ لمخالفة الأصول.

وفي قوله نظر؛ لأن صلاة الخوف إنما جازت مخالفتُها للأصولِ للضرورة، والضرورة موجودةٌ في شدة الخوف، بل أقوى، ولأن الأصول شاهدةٌ بأنه لا يجوزُ تأخيرُ العبادة عن وقتها المعيَّن لها؛ كما فعل في منع الجمع بين الصلاتين.

والحجةُ في بيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن الله سبحانه وتعالى، فإن كانَ ابنُ عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - قال ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما ظنه نافعٌ، فالحجةُ في قوله ظاهرةٌ، وإن كان من تفسير ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - ، فتفسير الصحابيِّ مقبولٌ معمولٌ به؛ لأنه أعرَفُ بمواردِ كتابِ الله عزَ وجلَ.

* ثم عندي إشكالٌ آخرُ، وهو أن أهل العلم بالحديث والسِّيَرِ اتفقوا، أو أكثرُهم، على أن صلاةَ الخوف إنما فرضَتْ بعدَ الخندق؛ كما سيأتي ذكر ذلك وإيضاحُه - إن شاء الله تعالى - في"سورة النساء".

وقد ثبت في الحديثِ الصحيحِ المتفق على صحته: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الخندق:"شَغَلُونا عن الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصرِ، مَلأَ اللهُ قُبورَهُمْ وبُيوتَهم ناراً"، وهذا يدل دلالةً واضحةً على أن بيانَ الصلاةِ الوسطى معروفٌ عندهم، وهي لم يذكرها في كتابه إلا في هذه الآية، وقد ذكر فيها حكم صلاةِ شدةِ الخوف، فقال: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] .

ثم يُقال حينئذٍ: لِمَ أَخَّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ يومَ الخندقِ مع بيانِ الله سبحانه لصلاةِ الخوف؟

فإن قيل: إنما بيَنَ اللهُ سبحانه صلاةَ شدةِ الخَوْفِ، ولم يكنْ يومَ الخندقِ إلا مُجَرَّدُ الخوف؟

قلنا: إذا أباح الله سبحانه صلاةَ شدةِ الخوف مع كثرة مخالفتها لصورة الصلاة، فأولى أن يبينَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمَ اللهِ سبحانَهُ في صلاة الخَوْفِ؛ لأنه كان يمكِنُهم في الخَنْدَقِ التَّناوُبُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت