فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24750 من 466147

* وأما قولُه تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فقال البخاري: أي: مطيعين، وخرَّجَ عن زيدِ بنِ أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا نتكلمُ في الصلاة، يكلمُ أحدُنا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، فأُمرنا بالسُّكوتِ.

والظاهرُ أن نزول هذه الآية كان بالمدينة؛ لما فيها من ذكر صلاة

الخوف، وصلاةُ الخوف لم تُشْرَعْ إلا بعدَ الخَنْدَقِ.

ويُشْكِلُ عليهِ قولُ الشافعيِّ - رحمه الله تعالى -: تحريم الكلام كان بمكة، وروى حديثَ عبد الله بن مسعودٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا نسلمُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو في الصلاةِ قبل أن نأتيَ أرضَ الحبشة، ويردُّ علينا وهو في الصلاة، فلما رجعنا من أرض الحبشة، أتيته لأسلمَ عليه، فوجدتُهُ يصلِّي، فسلمتُ عليه فلم يردَّ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، فجلست، حتى إذا قضى صلاتَهُ، أتيتُهُ، فقال:"إن الله يُحْدِثُ منْ أمْرِهِ ما يَشاءُ، وإنَّ مِمَّا أحدَثَ أَلأَ تَتَكَلَّموا في الصَّلاةِ".

قال: المحفوظُ في حديث ابنِ مسعود هذا أن ابنَ مسعودٍ مرَّ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمكةَ، فوجده يصلي في فِناء الكعبة، وأن ابنَ مسعودٍ هاجرَ إلى الحبشةِ، ثم رجعَ إلى مكةَ، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، وأهلُ الحبشةِ لم يقدَموا إلا أيامَ خيبر.

والجوابُ عن هذا الإشكال ممكنٌ، وذلك أنه يجوز أن يكون التحريمُ للكلام كان متقدِّماً على نزول الآية، ولم يعلف به ابنُ أَرْقَمَ، واستصحَبَ

حالةَ حِلِّ الكلام حيث قال: وكان أحدُنا يكلمُ أخاه في حاجته حتى نزلتْ هذه الآيةُ، وقد كانت بعضُ الأحكام تثبُتُ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تنزلُ الآية على وفْقِ قَوْلهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ تأكيداً؛ كما كان فرضُ الوضوء ثابتاً زماناً من دَهْرْ، ثم نزلت الآية تأكيداً.

الجملة الثانية: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] .

* أمرنا الله سبحانه بالمحافظة على الصلوات، ولم يبح تأخيرَها عن وقتها لعذر الخوف على النفس، بل قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} أي: مشاة على أقدامكم، ورُكباناً على ظهور دَوابَكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت