فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24742 من 466147

قال أهلُ المعاني وغيرُهم من أهل العلم بالقرآن: (أو) في الآية بمعنى الواو؛ كقول الشاعر يصف السَّنَة: [البحر البسيط]

وكانَ سِيّان ألا يسرحوا نعماً ... أو يسرحوهُ بها واغْبَرَّتِ السُّوحُ

وإنما حملوا (أو) على غير حقيقتها؛ لأن الله سبحانه جعل تعليقَ الحكم على أحدهما؛ بخلافه هنا، فقال: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 237] .

* وقد دلت الآيةُ بطريقِ التضمُّنِ والالتزام على أن النكاحَ بغيرِ صَداقٍ جائز؛ لأنه لا يصحُّ الطلاقُ إلا من زوجٍ، ولا تجبُ المُتْعَةُ إلا لزوجةٍ، وهو إجماع، إلا أنه يجب ألا يَخْلُوَ النكاح منه، فلم يكن ذلك إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولهذا اتفقوا - فيما أعلم - على أنه لا يجوز التواطؤ على تركه في المستقبل، ولم يخالف فيه إلا بعضُ أصحاب الشافعي، فقال: يصحُّ العقد، ويلغو الشرط، ويجب المهر.

ولأجل هذا المعنى ذهب الشافعيّ في أحد قوليه إلى أنه يجب بالعَقْدِ، والصحيح من قوليه أنه لا يجبُ إلا بالفرْضِ أو بالمَسيس؛ لأنه لو كان

واجباً، لما سقطَ بالطلاق، ولقوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] ، ولم يقل: فنصف المَهْرِ.

* فإن قلتم: فهل في الآية دلالة على سقوط المهر بالطلاق قبل الفرضِ والمَسيس أو لا؟ وما الحكمُ في ذلك؟

قلت:

-أما الدلالةُ فموجودةٌ من طريق النظر، وهو أن الله سبحانه ذكرَ المفوِّضَةَ، وذكر لها حكماً مخصوصاً، وهو وجوبُ المُتْعَةِ.

وذكرَ المفروضَ لها، وذكر لها حُكماً مخصوصًا، وهو وجوبُ نصفِ المفروض، فلما خالفَ بينَ تخصيص أحكامهن، استدللنا بذلك على اختلاف أحكامِهن.

وأما من جهة الخطابِ فلا دلالةَ إلا على جواز طلاقِهنَّ قبلَ الفرضِ والمَسيسِ كسائر النساء، لأن رفع الجُناح يستعمل في رفع الحرج.

-وأما الحكمُ، فقد اتفق أهلُ العلم على سقوط المهر بالطلاق قبل الفرضِ والمسيسِ، ولست أعلمُ فيه خلافاً لأحد، إلا فيما إذا طلقها بعد الطلب للفرض.

فمنهم من أوجب لها النصفَ، وأظنه قولَ أبي حنيفة.

ومنهم من لم يوجب لها شيئًا، بل هو مُخَيرٌ بين أن يفرضَ، أو يطلِّقَ، وهو قول مالكٍ والشافعي؛ لعموم الآية، ولأن أصل الفرض لم يكن في عقد النكاح.

* فإن قلتم: فما الحكمُ فيما إذا توفي عنها قبل الفرض والمسيس، هل تُلْحَقُ الوفاةُ بالطَّلاقِ، أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت