-فقال الأوزاعيُّ والأصمُّ: تعتدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشرَ ليال، دونَ اليومِ العاشرِ؛ لظاهر اللفظ.
-وقال سائرُ أهل العلم: هي عشرةُ أيام، وأثبت العشر لسبقِ الليالي على الأيام، وتغليبُ التأنيثِ في العددِ معروف في اللسان.
* وهذا في الزوجة الحرة، وأما الأَمَةُ، فتتربص شهرين وخمسةَ أيام.
وقال أهلُ الظاهر: الأمةُ كالحرة، فتتربص أربعة أشهر وعشرًا، وبه قال الشافعي في أحد قوليه، وقد مضى القولُ معه في عدة الطلاق.
* فإن قلتم: فما الحكمُ في الأمة الموطوءة بملك اليمين إذا مات عنها سيدها؛ فإن الله سبحانه لم يذكر إلا حكمَ الأزواج، وتخصيصُ الأزواجِ يفهمُ أن غيرهم ليسوا كمثلهم في الحكم، فهل روي في ذلك سُنَّةٌ أو أثرٌ؟
قلت: الأمةُ لا تخلو إما أن تكون أمَّ ولدٍ، أو لا.
فأما غيرُ أمِّ الولد، فإن العلماء اتفقوا على وجوب استبراء رَحِمها بحَيضَةٍ.
وأما أمُّ الولد:
-فمنهم من ألحقَها بالزوجة الحرةِ، واستُدل بحديثِ قَبيصةَ بن
ذُؤيبٍ، عن عمرِو بنِ العاص: أنَّه قال: لا تُلبِّسوا علينا سُنَّةَ نَبيِّنا، عِدَّةُ أمِّ الولد إذا تُوُفَّي عنها سيدُها أربعةُ أشهر وَعْشرٌ، ولكنه ضعَفه أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، وقال: هو مُنْكَرٌ.
-ومنهم من ألحقَها بالزوجة الأَمَةِ، فأوجب عليها شهرين وخَمْسَ ليالٍ، وبه قال طاوسٌ وقتادةُ، وهذا أضعفُ من الَّذي قبله.
-وذهب سائر العلماء إلى عدم إلحاقها بالحرَّةِ، ثم اختلفوا:
-فذهب مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، والليثُ، وأبو ثَوْرٍ إلى أن الواجب استبراءُ رحمِها كالأمَةِ؛ لأنها ليست زوجةً، فتتربَّصَ
أربعةَ أشهرٍ والعشرَ، وليست مطلَّقَةً فتتربصَ الأقراء، فلم يبق إلا براءةُ رحمِها.
ويروى هذا القول عن ابنِ عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - .
-وذهب أبو حنيفةَ، والثوريُّ، والنَّخَعِيُّ إلى أن عِدَّتها ثلاثُ حِيَضٍ؛ لأن العدةَ وجبت عليها وهي حُرّةٌ، وليست بزوجةٍ فتعتدَّ عِدَّةَ الوفاة، ولا بأمةٍ فتعتدَّ عدةَ الأمةِ، فوجب أن يُسْتبرَأَ رحِمها بعدَّةِ الحرائرِ.
-ويروى هذا القول عن عليٍّ وابنِ مسعود - رضي الله تعالى عنهما - .
* ثم رفع الله سبحانه الجُناحَ عن المرأة إذا بلغتِ الأجلَ، وأحلَّ لها أن تفعل في نفسها ما شاءت بالمعروف.