فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24737 من 466147

قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: وكأنه يذهب إلى أن وضع الحمل براءة، وأن الأربعة الأشهر والعشر تَعَبُّدٌ؛ كما أن المتوفَّى عنها تكون غيرَ مدخولٍ بها، فتأتي بأربعة أشهر وعشر، ولأنه وجبَ عليها شيء من جهتين، فلا يسقط بإحداهما؛ كما لو وجب عليها حقان لرجلين، لم يُسْقِط أحدُهما حقَّ الآخر، وكما إذا نكحت في عدتها، وأُصيبت، اعتدَّتْ من الأول، ثم تعتدُّ من الثاني.

ويروى هذا القول عن علي وابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهم.

وبه قال سحنون المالكيُّ؛ لما فيه من العملِ بالآيتين، وعدمِ الإسقاط فيهما.

-وقال جماهيرُ الصحابةِ وغيرُهمِ من فقهاء الأمصار: إذا وَضَعَتْ ما في بطِنها، فقدْ حَلَّتْ، وإن كان زوجُها على السريرِ؛ للحديثِ الثابت: أن سُبَيْعَةَ الأَسْلَميَّةَ كانت تحت سعدِ بنِ خَوْلَةَ، وهو من بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ، وكان ممَّنْ شَهِدَ بدرًا، فتوفِّي عنها في حجَّةِ الوَداع، وهي حاملٌ، فلم تنشَبْ أن وضعتَ حملَها بعد وفاته، فلما تعلَّتْ من نفاسها، تجمَّلتْ للخُطَّاب، فدخلَ عليها أبو السَّنابلِ بنُ بَعْكَكٍ - رجلٌ

من بني عبد الدار - فقال: ما لي أراك متجمِّلَةً، لعلكِ تَرْجِينَ النكاحَ؟ واللهِ ما أنتِ بناكحٍ حتَّى يمرَّ عليكِ أربعةُ أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ، فأتيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعت حَمْلي، وأمرني بالتزويج، إن بدا لي.

رَوينا في"صحيح البخاري"عن محمد بن سيرين قال: جلستُ إلى مجلسٍ فيه عُظْمٌ من الأنصار، وفيهم عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى، فذكرتُ حديثَ عبدِ الله بنِ عتبةَ في شأنِ سُبيعة بنتِ الحارث، فقال عبد الرحمن: ولكنَّ عَمَّهُ كان لا يقولُ ذلك، فقلتُ: إني لجريءٌ إن كذبت على رجل في جانب الكوفة، ورفع صوته، قال: ثم خرجتُ فلقيتُ مالكَ بنَ عامرٍ، ومالكَ بنَ عوفٍ، قلت: كيفَ كانَ قولُ ابن مسعود في المتوفَّى عنها زوجُها وهي حامل؟ فقالا: قال ابن مسعود أتجعلونَ عليها التغليظَ، ولا تجعلونَ لها الرخصةَ؟! أنزلتْ سورةُ النساء القُصْرى بعدَ الطُّولى.

وروي عن الشعبيِّ، والحسنِ، وإبراهيمَ، وحَمَّادٍ: أنهم قالوا: لا يصحُّ زواجُها حتَّى تطهرَ من نِفاسها، ولست أعلمُ لهم دليلًا مع قولها:"فأفتاني أني قد حللتُ حين وضعتُ حملي".

* ثم اختلفوا في العشرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت