* وقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] مُجْمَلٌ يحتمل أن يريد: ولهن النفقةُ والكسوةُ والسكنى؛ كما عليهن الرجعةُ، أو لهنَّ من حسنِ العشرةِ والصحبةِ مثلُ ما عليهنَّ من الطاعة.
* وقد اتفق أهلُ العلم على أن الذي يجبُ لهن: النفقةُ والكُسْوَةُ وحُسْنُ العِشْرة؛ لقوله تعالى: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [[النساء: 5] .
* واتفقوا على أن الواجب عليها: طاعةُ الزوجِ إلى الفراش، وحسنُ العشرةِ والصحبةِ.
* واختلفوا هل يجبُ عليها الخدمةُ؟
-فمذهب الجمهور أنه لا يجب عليها الخدمة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34] ؛ ولأن المقصود بالعقد الاستمتاعُ، لا الخدمةُ.
-وقال بعض المالكية: يجب عليها خدمةُ زوجِها بالمعروفِ من عادة أمثالها؛ كما جرى عُرْفُ المسلمين في قديم الأمر وحديثه، ويجبُ عليه أن
يُخْدِمها إخدامَ مثلِها، فإن كانت لا تكتفي بخادم واحد؛ لكونها من بناتِ الملوك، وجبَ إخدامُها بقدر كفايتها؛ لأنه المعروفُ، خلافاً لأبي حنيفةَ والشافعيِّ.
وهذا على أصلهم من التخصيص والتقييدِ بالعادة.
(عدد الطلاق التي يملك الزوج فيها الرجعة)
37 - (37) قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) } [البقرة: 229] .
والكلام في جملتين:
الجملة الأولى: قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} معناه: الطلاق الذي يملكُ فيه الرجعةَ مَرّتان، {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، وهو الثالثة.
ويروى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سئلَ عن الثالثةِ فقالَ:"تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ"، أو كما قال.
وهذه الآية قال قومٌ: هي ناسخةٌ لقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228] كما قدمناه، وقال قومٌ غير ذلك.