فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24711 من 466147

وقال الشافعي: أنا سعيدٌ - هو ابنُ سالم - ، عن ابنِ جريجٍ: أن مُجاهداً قال في قول الله عزَّ وجلَّ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] : المرأةُ المطلَّقَةُ لا يحلُّ لها أن تقولَ: أنا حُبْلى، وليستْ بحبلى، ولا: لستُ بِحُبلى، وهي حُبْلى، ولا: أنا حائضٌ، وليست بحائضٍ، ولا: لستُ بحائضٍ، وهي حائضٌ.

وهذا - إن شاءَ الله تعالى - كما قال مجاهدٌ لمعانٍ منها:

أنه لا يحلّ الكذب، والآخر ألاَّ تكتم الحملَ والحيضةَ لعلَّهُ يَرْغَبُ، فيراجعَها، ولا تَدَّعيها لعلَّهُ يُراجِعُ، وليست له حاجة بالرجعةِ لولا ما ذَكَرَتْ، فتغرَّهُ، والغرور لا يحلُّ.

والنهي يحتمل أنه لا يحلُّ لهنَّ أن يكتمن إذا سُئلن، ويحتمل ألاّ يكتمن، وإن لمْ يسألْهُنَّ الزوج.

قال ابنُ جريجٍ: سئل عطاءٌ: الحَقُّ عليها أن تخبرَهُ بحَمْلِها، وإن لم يرسل إليها يسألها عنه؛ ليرغَبَ فيها؛ قال: تظهره، وتخبرُ به أهلها، فسوف يبلُغُه.

* وقيل: كان في مبدأ صدر الإسلام للرجلِ أن يراجعَ امرأته في الحملِ، وإن طلقها ثلاثاً.

وقيل - والله أعلم -: إن قوله سبحانه {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228] ، أي: في العِدَّةِ، وهي حامل، ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] .

وقال قوم: نسخها قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] .

فإن قيل: فمفهومُ قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228] يدلُّ على أن البُعولَةَ لا تستحقُّ الردَّ إذا لم يريدوا الإصلاح.

قلنا: هذا المفهوم يعارضه قوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] ، وسيأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى - قريباً، فلا مفهوم لهذا الشرط، بل فيه إيماءٌ إلى أن المراجعة في هذا الحال أحسنُ وأولى؛ لما فيه من إصلاح حالهما، وإزالة الوحشة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت