فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24710 من 466147

فإذا ثبت أن الطُهْرَ مَحَلُّ الطلاق، ثبتَ أنه محلُّ العدة. وهذا دليل واضح من جهة السمع.

أما من جهة المعنى المتعلق بالوضع:

-فإنهم احتجُّوا بأن هذا الجمع خاصٌ بالقَرْءِ الذي هو الطُّهر، وأما القُرْءُ الذي بمعنى الحَيْض، فإنه يجمع على أقراء، لا على قروء، وحكوا هذا عن ابن الأنباري - واستدلوا بتذكير العدد على تذكير المعدود، والطُّهْر مذكَّرٌ، والحيضة مؤنثة، ولو كانت مرادة لأَنَّثَ العَدَدَ.

-واستدلوا بالاشتقاق؛ لأنه مشتق من قولهم: فلان يُقْرِئُ الماءَ في حوضه، أي: يجمعه، فالقَرء هو الحبس والجمعُ، والطهر إذا كان وقتًا فهو أولى في اللسان بمعنى القَرء، ولأنه حَبْسُ الدم.

واحتج القائلون بالثاني:

-بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر في سَبْيِ أَوْطاسٍ أَنْ يُسْتبرأْنَ قَبلَ أَنْ يُوطَأنَ بحيضة، والعِدَّةُ استبراءٌ، فاستبراءُ الحُرَّةِ بثلاث حِيَضٍ كَوامِلَ، تخرج منها إلى الطُّهرِ، كما تستبرئ الأمةُ بحيضةٍ كاملةٍ، تخرج منها إلى الطهر.

-ولأن الحيضَ ممّا يجيء لوقتٍ، وأما الطهرُ فأصلٌ، فكان الحيض في اللسان أولى بمعنى القَرء؛ لأن المواقيتَ والعلاماتِ أقلُّ ممّا بينهما، والحيضُ أقلُّ من الطُهر فهو في اللغة أولى للعدة أن تكون وقتاً؛ كما يكونُ الهلالُ وقتاً فاصلاً بين الشهرين.

ومن أجل هذا المعنى حكى بعضُ الشافعية قولاً أن القرء هو الانتقالُ من الطهرِ إلى الحيض؛ لأنه أقل الأوقات والعلامات، وإنما لم يجعل الانتقال من الحيض إلى الطهر مراداً بالكتاب، وإن كان معنى التسمية واقعاً عليه؛ لأن الحيضَ ليس بوقتٍ مشروعٍ للطلاق، فلا يكون الانتقالُ منه إلى الطهرِ مُراداً لله عز وجل.

* وفي قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] : دلالةٌ على أنها مأمونةٌ على العِدَّة، فإذا ادعت انقضاءها لمدةٍ يمكن أن تنقضيَ فيها، قُبِل قولُها، وهو اثنان وثلاثون يوماً عند الشافعيِّ، وأربعة وخمسون يوماً عند بعض أهل العراق.

قال قتادةُ: كانت عادتهنَّ في الجاهليةِ أن يَكْتُمْنَ الحَمْلَ ليلحقَ الوليدُ بالزوجِ الجديدِ، ففي ذلك نزلت الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت