هَاتِف: 22273725 - فاكس: 22273726 (00965)
أسَّسَهَا سَنَة: 1426 هـ - 2006 م نُورُ الدِّيْن طَالِب المُدِير العَام وَالرَّئيسْ التَّنفِيْذِي
(من أحكام الأيمان)
(اليمين المنعقدة واليمين اللغو)
33 - (33) قوله جل جلاله: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 224] .
قال ابنُ عباسٍ: لا تجعلوا اللهَ حُجَّةً إذا كانَ الحِنْث خيراً، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إنِّي واللهِ، إنْ شاء اللهُ، لا أَحْلِفُ على يَمينٍ، فأَرى غيرَها خيراً منها، إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وتَحَلَّلْتُها".
وهذا الحكمُ مُتفَقٌ عليه.
وقيل: معنى الآية: ولا تجعلوا اللهَ بِذْلةً، فتحلفوا به في كلِّ باطلٍ
وحقٍّ، ويروى عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -.
وهذا الحكمُ متفق عليه أيضاً، فيُكْرَهُ للرجل أن يُكْثِرَ الحَلفَ باللهِ في كلِّ شيء، وإن بَرَّ واتَّقى، والله أعلم.
33 - (33) قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225] .
* اللغو: هو ما يجري على اللسانِ من غير قصدٍ، نحو: لا والله، وبلى والله، وهكذا يروى تفسيرهُ عن عائشة - رضي اللهُ تعالى عنها -، وبه أخذ الشافعيُّ - رحمه الله تعالى -.
-وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ: هو أن يحلفَ على شيءٍ ظَنَّهُ كذلك، وأنه صادق فيه، فتبين له خلافه، فهو خطأ منه، ولا إثم عليه، وروي هذا عن
ابنِ عباسٍ والحسنِ والنخعيِّ والزُّهْري ومُجاهدٍ وقَتادةَ والرَّبيعِ والسُّدِّيِّ - رضي اللهُ تعالى عنهم -.
-ويروى عنِ ابنِ عباسٍ: أنه اليمينُ في حالِ الغضبِ والضَّجَرِ من غيرِ عَقْدٍ ولا عَزْمٍ. وهو قولُ عليٍّ - رضي الله تعالى عنه -، وطاوسٍ - رحمه الله تعالى -؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم:"لا يَمينَ في إغلاقٍ".
-وقال بعضُ أهل العلم: هو ما يجبُ نقضُه؛ لأن اللغوَ واجبُ الرفع، فقال الشعبيُّ ومسروقٌ: هو أن يحلفَ على معصيةٍ، فلا يُكَفِّر، ويروى عن ابنِ عباس أيضاً.
-وقال ابنُ جُبَيْرٍ: هو أن يُحَرِّمَ حَلالاً، فلا يَأْثَمُ بِحِنْثِهِ، وسيأتي الكلامُ على مثلِه بهذه الآيةِ - إن شاءَ اللهُ تعالى -.