(من أحكام الطلاق)
(الإيلاء)
34 -35 (34 - 35) قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226 - 227] .
* أبطل الله - سبحانه - بهذه الآية ما كانوا عليه من الضرارِ، كان الرجل يُؤْلي من امرأته السَّنَةَ والسنتينِ وأكثرَ، ولا تَطْلُق عليه، فنسخ اللهُ ذلك، وأَنْظَرَ المُؤالي أربعة أشهر، فإما أن يَفيءَ، أو يُطَلِّقَ.
* وليس في السُّنَّةِ - والله أعلمُ - ما يدلُّ على المُدَّةِ التي يؤلي عليها، ولا على صفة الفَيْئَة، ولا على عزيمة الطلاقِ، ولذلك اختلفَ أهلُ العلمِ من الصَّحابةِ وغيرِهم في ذلك.
-فروي عن بضعةَ عشرَ من الصَّحابةِ، منهم عثمانُ وعليٌّ وعائشةُ وابنُ عمرَ، ويروى عن عُمَرَ أيضاً - رضي اللهُ تعالى عنهم: أنه إذا مضتْ أربعةُ أشهر وُقِف المُؤْلي، فإما أن يَفيءَ، وإما أن يطلق.
وبهذا أخذَ مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ - رحمهم الله تعالى -.
-وروي عن ابنِ عباسٍ وابنِ مسعودٍ - رضي الله تعالى عنهم: أن عزيمةَ الطلاقِ انقضاءُ أربعةِ أشهر. والفيئَةُ فيما بين أن يؤلي إلى انقضاء أربعة أشهر، فإن فاءَ، وإلاّ فعزيمة الطلاق انقضاءُ المدة.
وبهذا أخذَ أبو حنيفةَ - رحمه الله تعالى -، وشَبَّهَ الإيلاءَ بالطَّلاقِ الرَّجْعيِّ، وشَبَّهَ هذه المُدَّةَ بمدَّة العِدَّةِ.
والقول الأولُ أشبَهُ بظاهرِ القرآنِ من أربعةِ أَوْجُهٍ:
أحدها: قال الشافعيُّ: في سياقِ الآيةِ ما يدلُّ على ما وصفتُ، وذلك لما ذكر اللهُ تعالى أن للمؤلي أربعةَ أَشْهُرٍ، ثم قال: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226 - 227] ، فذكر الحُكْمَيْنِ معاً بلا فَصْلٍ بينهما، فدلَّ على أنهما يَقعان بعدَ الأربعة الأشهر؛ لأنه إنما جعل عليه الفيئةَ والطلاقَ، وقد جُعِلَ له الخِيار فيهما في وقتٍ واحدٍ،