19 -20 (19 - 20) قوله جلَّ جلاله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة: 197 - 198] .
أقول: اشتملت هذه الآيةُ على جُمَلٍ من المناسِك.
الجملة الأولى: قولُه تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، ومعلوم أن في الكلام حذفاً وإضماراً.
قال أبو زكريا الفرَّاءُ: معناه: وقتُ الحجِّ هذه الأشهُرُ.
قال ابنُ المنذرِ: وقالَ غيرُ الفراءِ: يريدُ أن الحجَّ في أشهرٍ معلوماتٍ.
* وقد خصَّ اللهُ - سبحانَه - في هذه الجملة الحجَّ بزمنٍ مخصوص كما خصَّ الصلاةَ والصيامَ بزمنٍ مخصوص.
وعلى هذا أجمع المسلمون.
* وإنما اختلفوا في تحديد أشهرِهِ المعلومةِ:
فقالَ جمهورُ العُلماء: أشهر الحج: شَوّالٌ، وذو القَعْدَةِ، وعَشْرٌ من ذي الحِجَّةِ. ورويَ عن عُمَر، وابن عمرَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ الزبير - رضي اللهُ تعالى عنهم - . وإليه ذهب الشافعيُّ وأبو حنيفة.
واختلفوا في يوم النحر، فعدَّهُ أبو حنيفة منها، ولم يعدَّهُ الشافعيُّ.
وقال قومٌ: أشهُرُ الحَجِّ: شَوّالٌ، وذو القَعْدَةِ، وجميعُ ذي الحِجَّة، ورويَ عن عَلِيٍّ رضيَ اللهُ تعالى عنه.
* واتفقوا على وجوب فِعْل الحجِّ في أشهُره.
* واختلفوا هل يجوزُ فرضُه قبلَ أشهُره؟
-فذهبَ الشافعيُّ إلى أنه لايجوز؛ كما لا تجوز الصلاةُ قبل وَقْتِها.
ولقولِ ابنِ عباس - رضيَ الله تعالى عنهما -: لا يُحْرِمُ بالحجِّ إلا في أشهر الحجِّ؛ فإنَّ من سُنَّةِ الحَجِّ أنْ يُحْرِمَ بالحجّ في أشهر الحج. ولقولِ جابرٍ: لا يُهِلُّ أحدٌ بالحجِّ؛ إلاّ في أشهُر الحجِّ.
وهوَ قولُ عطاءٍ وعِكْرمةَ، فعنْ عِكْرِمَةَ أنه قال: لا ينبغي لأحدٍ أن يحرم بالحجِّ إلاّ في أشهُر الحجِّ؛ من أجلِ قولِ الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] .
وللاستدلال بالآيةِ عندي وجهٌ قويٌّ: