وتابع الدراوردي على إسناده: عمارة بن غزية، في وجه مرجوح عنه، كما تقدم.
قلت: ومحمد بن النعمان، وعبد العزيز الأويسي: ثقتان (التقريب 6357، 4106) .
ولعل الوجه الأول أرجح، حيث رواه ثقتان كذلك، في حين خالفهما ثقة واحد في الوجه الثاني، وأما متابعة عمارة له على إسناده، فهي مرجوحة كما تقدم.
إلا أنه يمكن القول بأن الوجه الثاني محفوظ أيضًا عن الدراوردي إذ الراوي عنه ثقة.
ولعل الحمل في هذا الاختلاف على الدراوردي نفسه، وهو صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطيء (التقريب 4119) ، فلعل هذا مما أخطأ فيه، أما الوجه الأول فلم يخطيء فيه وهو محفوظ؛ حيث تابعه أكثر من ثقة، كما تقدم، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على ربيعة بن عبد الرحمن، وعلى الرواة عنه، وخلاصة ما تقدم من الاختلاف عليه ما يلي:
1 -رواه عمارة بن غزية، وسليمان بن بلال، والدراوردي - في الراجح عنهم -، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد أو عن أبي أسيد.
2 -ورواه عمارة بن غزية، وسليمان بن بلال - في وجه مرجوح عنهما -، عن ربيعة، عن عبد الملك، عن أبي حميد وأبي أسيد معًا.
3 -ورواه عمارة بن غزية، والدراوردي - في وجه مرجوح عنهما -، عن ربيعة، عن عبد الملك، عن أبي حميد.
والوجه الأول أرجح هذه الأوجه، حيث رواه كذلك عمارة، وابن بلال، والدراوردي في الراجح عنهم.
وأما بقية الأوجه فمرجوحة عنهم، كما تقدم ذلك مفصلًا أثناء التخريج.
وقد سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن رواية بشر بن المفضل عن عمارة على الوجه الأول.
فرجح أبو زرعة الوجه الثاني، وأعل رواية بشر برواية سليمان بن بلال على الوجه الثاني.
وأيَّدَه ابن أبي حاتم بروايته للحديث عن طريق يحي بن عبد الله، عن عمارة، على الوجه الثاني.
وفي ذلك نظر؛ حيث اتضح من خلال ما تقدم خطأ ما ذهبا إليه، وذلك لعدة أمور: